اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الطلاق

وجه قول أصحابنا: أنَّ السكرانَ مُكَلَّفٌ بدليل وُجُوبِ حد القذف عليه، والقَودِ بالقتل، وطلاقُ المُكَلَّفِ واقع، الدليل عليه غيرُ السكران.
وجه قول أبي الحسن الكرخي: أنَّ زوال العقلِ بِشُرْبِ النبيذ كزوالِهِ بِشُرْبِ البَنْجِ والدواء، وقد أجمعوا أنَّه لا يقعُ طلاقُ المُبَنَّجِ كذلك السكران.
الجواب: أنَّ شُرْبَ البَنْحِ في الغالبِ وفي العادة لا يقع على وجه المعصية، وإنما يقع على وجهِ التَّداوِي، ثُمَّ يُفضي إلى زوالِ العقل فلم يُعاقَبْ بِتَبْقِيةِ التكليف، وإذا زال التكليف لم يقع طلاقه، وليس كذلك شارب النبيذ؛ لأنه يقع في الغالب على وجه المعصية، فعُوقِبَ ببقاء التكليف في حقه فوقع. فإن قيل: فيَجِبُ على هذا إذا شرب البَنْجَ على وجه المعصية أن يقع طلاقه. قيل له: الغالب أنَّه لا يشربُ على وجه المعصية، والحكمُ يَتعلَّق بالغالب.
قال: ويقع الطلاق إذا قال: نَوَيتُ به الطلاق.

يعني: السكران، وليس هذا مذهب أصحابنا، ولعلَّ صاحبَ «الكتابِ» رَحِمَهُ اللهُ كان يَقْوَى عنده مذهب الشيخ أبي الحسنِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي أَنَّه لا يقعُ طلاقه، فإذا قال: نَوَيتُ الطلاق. صُدِّق بالإجماع، والله أعلم.
وقد قال محمد فيمَن شرب النبيذ فلم يَزُلْ عقله، ولكنْ صُدِّعَ فزالَ عقله بالصُّداع: إِنَّ طلاقه لا يقع؛ لأنَّ ذلك لم يحصل بسبب هو لَذَّةٌ.
قال: وكذلك اللاعب بالطلاق والهازل به.

وذلك لما ذكر الحسن بن زياد في كتاب الطلاق»، قال: وقد جاء عن رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّه قال: مَن طَلَّقَ لَاعِبًا جَازَ ذلك عَلَيْهِ».
واحتج أبو يوسفَ رَحِمَهُ اللهُ في هذا، فقال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن زيدِ بنِ عبدِ اللَّهِ، عن سعيد بن المسيِّبِ، قال: «قال عمر بن الخطابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّها أمورٌ مُعْضَلاتٌ؛ الجَدُّ والهَزْلُ بهنَّ سواء؛ الطلاق والعتاق والنكاح.
وقال أبو يوسف: عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن أبي الدرداء، أنَّه قال: «مَن لعِب بطلاق أو عتاق لزمه، وإنَّ هذه الآيةَ نَزَلَتْ في ذلك وَلَا تَتَّخِذُوا ءَايَتِ اللَّهِ هُزوا} [البقرة:]».
المجلد
العرض
60%
تسللي / 1481