اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الطلاق

قال: وكذلك الرجلُ يريد غير الطلاق، فيسبقه لسانه بالطلاق؛ كرجل أراد أن يقول لزوجته: اسقيني ماء.
فسبقه لسانه فقال: أنتِ طالق. وقع الطلاق؛ وذلك لأنَّ القصد إذا لم يُعتبر فيه، فَسَبْقُ اللسان ليس فيه أكثر من عدم القصد فيقع، وكذلك العتاق.
قال: ويقع طلاق الأخرس بالإشارة.
وهذا الذي ذكره استحسان، والقياسُ أن لا يَقعَ.
وجه القياس: أنَّ الإشارة غيرُ مُحقَّقة ولا معلومة، فصارَتْ كالكلامِ الذي لا يُفهم.
وجه الاستحسانِ: أَنَّ إشارته إذا صارَتْ معلومة معروفة فهي تَدلُّ على معنى مفهوم، فصارت بمنزلة الكتابة، فيقعُ بها الطلاق.
وقد قال أصحابنا: إنَّ الطلاق بالكتابة يقعُ إذا أراد بذلك الطلاق.
وهو أحد قولي الشافعي، وقال في قول آخر: لا يقعُ.
لنا: أنَّ الكتابة تقوم مقام قول الكاتب؛ بدليل أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قامَتْ كتبه إلى الآفاق مقام دعائه بنفسِه عَلَيْهِ السَّلَامُ إلى الإسلام؛ ولأنَّ الكتابة حروف منظومة تدل على معنى مفهوم، فيقعُ بها الطلاق كالكلام.
فإن قيل: الكتابة بصريح الكلام لا تقع به شيء بغيرِ نِيَّة، فلو وقع بها طلاق لم يَفْتقر إلى النِّيَّةِ كالكلام.
قيل له: لا نُسَلِّمُ لأَنَّه إذا كتب على وجه الاحتمال ? فيه وقع الطلاق عندنا بغير نيَّة؛ مثل أن يَكتُبَ: أَمَّا بعد، يا فلانة إذا وصل إليك كتابي هذا فأنتِ طالق. فأَمَّا أَن يَكتُبَ على غير وجه المخاطبة، و كتب: فلانه طالق.
لم يقع حتى ينوي؛ لأنه يحتمل أن يكون أوقع به الطلاق، ويحتمل أن يكون قصد بالكتابة تجويدَ خَطَّه، فلا يُحمَلُ على الطلاق إلا بالنِّيَّةِ كألفاظ الكنايات.
وأما الكلام الصريح فإنما لا يحتاجُ إلى النِّيَّةِ؛ لأنَّه لا احتمالَ فيهِ لعُرْفِ الاستعمال، ولا عُرْفَ في الكتابة؛ ولهذا قلنا: إذا كانت الكتابة على وجهِ المخاطبة لا يحتاجُ إلى نيَّة؛ لأنَّ لها ظاهرا فهي كالكلام، ولو قال: ما أردتُ الطلاق. لم يُصَدَّقْ، كما لا يُصَدَّقُ في الكلام.
وقد قال أصحابنا: إنَّه إذا كتب كتابةً لا تَسْتبِينُ، أو كتب في الهواء فإنه لا يقعُ الطلاق؛ لأنَّ ذلك
المجلد
العرض
60%
تسللي / 1481