اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الطلاق

بمنزلة الكلام الذي لا يَسْتبِينُ، فلا يقعُ به شيء.
وقالوا: لو كتب: أمَّا بعد، إذا وصل إليك كتابي هذا فأنتِ طالق.
فإنَّها لا تَطلُقُ حتى يَصِلَ إليها كتابه؛ لأنَّه علّق الطلاق بشرط، فلا يقعُ قبلَ وُجُودِه.
قال: وإذا أضاف الطلاق إلى النكاح وقَع عَقِيبَ النِّكَاحِ؛ مثل أن يقول:
إن تزوجتك فأنتِ طالق، أو كلُّ امرأةٍ أتزوَّجُها فهي طالق.
وهو قول عمر، وابن مسعودٍ رَضَ اللَّهُ عَنْهُ، وقال الشافعي: لا يَصِحُ؟. لنا: أنَّ الطلاق يَصِحُ تعليقه بالشرط، فَصَحَ أَن يُضاف إلى المِلْكِ كالنَّذْرِ، ولأنَّه أضاف الطلاق إلى وقت يملِكُ إيقاع الطلاق فيه في الظاهر، وهو ممن له قول صحيح، فوجب أن ينعقد طلاقه، كما لو قال لزوجته: أنتِ
طالق رأس الشهر.
فإن قيل: روي عن النبي صَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّه قال: «لا طلاق قبل نكاح.
قيل له: ذكر ابن المديني، وابن أبي شيبة: أنَّه لا أصل له. ولو ثبت الخبر لم يَكُنْ فيه دليل؛ لأنه يقتضي نفي وقوع الطلاق قبل النكاح، وبذلك نقول، وإنما عندنا قد عقد على الطلاق قبل النكاح ولم يُطلق قبله، وإنما طلق بعده، والخبر لا ينفي ذلك.
يُبَيِّنُ صِحة ما قلناه ما روي: «أنَّ الزهري، ومكحولا تأولا الخبر على رجل أراد أن يتزوج امرأة، فقال: أنتِ طالق، ثُمَّ تزوجها، وهذا صحيح؛ لأنَّ الطلاق وهو الإيقاع، فأمَّا المُعلّق بالشرط فلا يتناوله حقيقة الاسم، فلا يُصْرَفُ الكلام إليه إلا بدليل.
قال: وإذا أضافه إلى شرطٍ وقَع عَقِيبَ الشرط؛ مثل أن يقول لامرأته: إنْ دخلت الدار فأنتِ طالق.
وذلك لأنَّه إذا علّق الطلاق بالشرط فهو بمنزلة المُتكلّم بالجواب عندَ وُجُودِ الشرط من طريق الحكم.
الدليل عليه: أنَّ ما تكلم به يَثْبُتُ حكمُه عَقِيبَ الشرط بالقولِ المُتقدِّم، فوجب اعتباره في ذلك الوقت.
فإن قيل: لو قال الصحيح لامرأته: إن دخلت الدار فأنتِ طالقٌ، ثُمَّ جُنَّ فدخلت الدار وقع طلاقه، وإن كان لو ابتدأ الطلاق في هذا الحال لم يقع. قيل له: إنما جعَلْناه كالمُتكلّم في ذلك الحال من طريق الحكم، والمجنون يقعُ طلاقه من طريق الحكم بدليل عتق ذوي أرحامِهِ بِأَنْ يَمْلِكُهم، ووُقُوعِ الفرقةِ بينه وبين امرأته إذا كان عِنْينًا فأجله القاضي فَمَضَتِ المُدَّةُ وهو مجنونٌ، فَإِنَّه يُفَرَّقُ بينهما، وهو طلاق من
المجلد
العرض
60%
تسللي / 1481