شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الطلاق
طريق الحكم.
قال: ولا يَصِحُ إضافة الطلاق إلا أن يكونَ الحالف مالكًا، أو يُضِيفَه إلى ملكه، وإنْ قال لأجنبية: إن دخلتِ الدار فأنتِ طالق، ثُمَّ تزوجها فدخلت الدار لم تطلق.
وقال ابن أبي ليلى: يقع.
وليس بصحيح؛ لأنَّه طلاق لم يُوقعه في مِلْكِ ولا إضافة إلى مِلْكِ فلا يقع به شيء، كما لو قال لأجنبية: أنتِ طالق.
فإن قيل: المُعلَّقُ بالشرط كالمُوقَع عَقِيبَه، فكأَنَّه قال حين دخلتِ الدار: أنت طالق.
قيل له: هو كذلك إذا صح التعليق، وخلافنا في ذلك.
قال: وألفاظ الشرط: إن، وإذا، وإذا ما، ومتى، ومتى ما، وكلّ، وكُلّما والدليل على أنَّها شُرُوطٌ أنَّ الأفعال تليها، والشرط إنما يكون شرطا للفعل، وهو مأخوذ من العلامة، فكأَنَّه جُعِل الشرط علامة لتعليق الحِنْثِ بالفعل.
وقد قال أهل اللغةِ: إِنَّ أصل الشروط هو: إن، وما سواها داخل عليها؛ ألا ترى أنَّ حرف إن ليس فيه معنى الوقتِ فهو شرطٌ مَحْضُ، وما سواها فيه معنى الوقت، فهو مُلحق بها، والشروط تتعلق بالأفعالِ المُسْتَقبَلَةِ؛ لأنَّ الشرط ما يجوز أن يُوجَدَ، ويجوز أن لا يُوجَدَ، وهذا لا يكون في الماضي، وإنما يكونُ في المستقبل، فلذلك اختصَّتِ الشروط بالأفعال المستقبلة.
والشروط أيضًا تَخْتَصُّ بالأفعال دونَ الأسماء؛ ألا ترى أَنَّ الأفعال هي التي يجوز أن يُعقَدَ عليها دونَ الأسماء، فيتعلَّقُ الجزاءُ بِنَفْيها أو بوُجُودِها، والاسمُ لا يَصِحُ أن يتعلَّقَ الجزاء به، فلم يَكُنْ مُتعلقا بالشروط. ولهذا قالوا: إنَّ كل ليست بشرط في الحقيقة؛ لأنَّ الاسم يليها ولا يليها الفعل، إلا أنها في معنى الشرط فيما عاد ذكره من الأفعال على الأسماء التي وقعت عليها كل، فيكون ذلك الفعل بمعنى الشرط؛ مثل أن يقول: كلُّ عبد أشتريه فهو حر فيكون ذلك بمعنى الصَّفَةِ، فكأنَّه أعتق ضربًا ممن حلف عليه. وليست بشرط صحيح؛ لأنَّ الأفعال التي يكونُ الجزاءُ مُسْتَحَقًا بها لا يليها؛ ألا ترى أنَّه لا يقولُ: كُلَّ دخلت الدار فأنتِ طالق، كما يقولُ: إِنْ دخلت الدار فأنتِ طالق. فأمَّا بَقِيَّةُ الألفاظ فهي شروط في الحقيقة؛ ألا ترى أنَّ الفعل يليها يقول: إن دخلت الدار فأنتَ حرّ، وأنتَ حرّ إن دخلت الدار. فيليها الفعل
قال: ولا يَصِحُ إضافة الطلاق إلا أن يكونَ الحالف مالكًا، أو يُضِيفَه إلى ملكه، وإنْ قال لأجنبية: إن دخلتِ الدار فأنتِ طالق، ثُمَّ تزوجها فدخلت الدار لم تطلق.
وقال ابن أبي ليلى: يقع.
وليس بصحيح؛ لأنَّه طلاق لم يُوقعه في مِلْكِ ولا إضافة إلى مِلْكِ فلا يقع به شيء، كما لو قال لأجنبية: أنتِ طالق.
فإن قيل: المُعلَّقُ بالشرط كالمُوقَع عَقِيبَه، فكأَنَّه قال حين دخلتِ الدار: أنت طالق.
قيل له: هو كذلك إذا صح التعليق، وخلافنا في ذلك.
قال: وألفاظ الشرط: إن، وإذا، وإذا ما، ومتى، ومتى ما، وكلّ، وكُلّما والدليل على أنَّها شُرُوطٌ أنَّ الأفعال تليها، والشرط إنما يكون شرطا للفعل، وهو مأخوذ من العلامة، فكأَنَّه جُعِل الشرط علامة لتعليق الحِنْثِ بالفعل.
وقد قال أهل اللغةِ: إِنَّ أصل الشروط هو: إن، وما سواها داخل عليها؛ ألا ترى أنَّ حرف إن ليس فيه معنى الوقتِ فهو شرطٌ مَحْضُ، وما سواها فيه معنى الوقت، فهو مُلحق بها، والشروط تتعلق بالأفعالِ المُسْتَقبَلَةِ؛ لأنَّ الشرط ما يجوز أن يُوجَدَ، ويجوز أن لا يُوجَدَ، وهذا لا يكون في الماضي، وإنما يكونُ في المستقبل، فلذلك اختصَّتِ الشروط بالأفعال المستقبلة.
والشروط أيضًا تَخْتَصُّ بالأفعال دونَ الأسماء؛ ألا ترى أَنَّ الأفعال هي التي يجوز أن يُعقَدَ عليها دونَ الأسماء، فيتعلَّقُ الجزاءُ بِنَفْيها أو بوُجُودِها، والاسمُ لا يَصِحُ أن يتعلَّقَ الجزاء به، فلم يَكُنْ مُتعلقا بالشروط. ولهذا قالوا: إنَّ كل ليست بشرط في الحقيقة؛ لأنَّ الاسم يليها ولا يليها الفعل، إلا أنها في معنى الشرط فيما عاد ذكره من الأفعال على الأسماء التي وقعت عليها كل، فيكون ذلك الفعل بمعنى الشرط؛ مثل أن يقول: كلُّ عبد أشتريه فهو حر فيكون ذلك بمعنى الصَّفَةِ، فكأنَّه أعتق ضربًا ممن حلف عليه. وليست بشرط صحيح؛ لأنَّ الأفعال التي يكونُ الجزاءُ مُسْتَحَقًا بها لا يليها؛ ألا ترى أنَّه لا يقولُ: كُلَّ دخلت الدار فأنتِ طالق، كما يقولُ: إِنْ دخلت الدار فأنتِ طالق. فأمَّا بَقِيَّةُ الألفاظ فهي شروط في الحقيقة؛ ألا ترى أنَّ الفعل يليها يقول: إن دخلت الدار فأنتَ حرّ، وأنتَ حرّ إن دخلت الدار. فيليها الفعل