اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الطلاق

الزوجيَّةِ وقع الطلاق، وانحلَّتِ اليمين لوجودِ الشرطِ في الملك، ولو أنَّ الزوج طلقها قبلَ وُجُودِ الشرطِ، وانقَضَتْ عِدَّتُها، ثُمَّ دخلتِ الدار، فإنَّه لا يقع عليها شيءٌ وتَنحَلُّ اليمين؛ وذلك لأنَّ اليمينَ مُتعلقة بالشرط، وقد وجد فاتحلَّتْ، يُبَيِّنُ ذلك أنَّ الحنث لا يختَصُّ بالمِلْكِ؛ أَلَا تَرى أَنَّه لو قال لامرأته: أنت طالق إن دخل هذا العبد الدار.
ثم باع العبد، فدخل الدار وقع الطلاق، وإذا لم يختص الحنث بالمِلْكِ انحلت اليمينُ بوُجُودِ الشرط، وإن لم يَكُنْ في مِلْكِهِ، فَأَمَّا وُقُوعُ الطلاقِ، فلا يكون إلا في مِلْكِ ولم يُوجَد فلم يقع.
قال: وإذا اختلفا في وُجُودِ الشرط فالقول قول الزوج فيه إلا أن تُقِيمَ المرأة البينة.

وذلك لأنَّ الأصل عدمُ الشرط، فالظاهرُ أنَّه لم يُوجَدُ ومَن تمسك بالظاهرِ كان القول قوله كالمُدَّعَى عليه المال إذا أنكر، فإنْ أقامتِ المرأةُ بَيِّنة على ذلك قبلت؛ لأنَّها تُثْبِتُ بالبَيِّنة أمرًا حادثا، فهو كإقامةِ المُدَّعِي البَيِّنَةَ على المالِ.
قال: وإن كان الشرط لا يُعلَمُ إلا من جهتها فالقول قولها في حق نفسها؛ مثل أن يقول: إِنْ حِضْتِ فأنتِ طالق. فقالت: قد حِضْتُ طَلقَتْ.
وهذا الذي ذكره استحسان، والقياسُ أنْ لا يُقبل قولها. وجه القياس: أنَّ وجودَ الحيض شرط في وُقُوع الطلاق فلا يُقبل قولُها فيه، كما لو كان الشرط دخول الدارِ فادَّعَته.
ووجه الاستحسان: أنَّ هذا معنى لا يُعلَمُ إِلا مِن جهتها فكان القولُ قولَها فيه، أصله انقضاءُ العِدَّةِ، والمنع من الوطء إذا قالت: أنا حائض.
قال: وإن قال: إذا حِضْتِ فأنتِ طالق وفلانةُ. فقالت: قد حِضْتُ طَلَقَتْ هي ولم تَطْلُقُ فلانة.
وذلك لِما بَيَّنَّا أنَّ القياس أنْ لا يُقبل قولها أيضًا في حق نفسها، وإنما اسْتَحَسَنًا ذلك لأنَّ قولَها مقبولٌ في حق نفسها فيما لا يُعلَمُ إِلا مِن جهتها، أصله انقضاءُ العِدَّةِ، فأمَّا قبوله في حق الغير فباق على أصل القياس، وغير ممتنع أن يُقبَلَ قول الإنسان في حق نفسه وإن لم يُقبل في حقٍّ غيره، كأحدِ الورثة إِذا أَقرَّ بِدَيْنٍ على ميت لرجل وكَذَّبه بقية الورثة.
قال: وإذا قال لها: إذا حِضْتِ فأنتِ طالق. فرأتِ الدم، لم تطلق حتى يَسْتمِر لها ثلاثة أيامٍ، فإذا تَمَّتْ ثلاثة أيام حكمنا بالطلاقِ حينَ حاضَتْ.
وذلك لأنَّ ما تراه من الدم لا يُعلَمُ أَنَّه حيضُ بِوُجُودِه لجواز أن ينقطعَ قبلَ تمام ثلاثةِ أيامٍ، فإذا
المجلد
العرض
60%
تسللي / 1481