اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الطلاق

استمر ثلاثة أيامٍ علِمْنا أَنَّه حيض، فحكَمْنا بوُقُوعِ الطلاقِ مِن حين رأتِ الدم.
قال: وإن قال لها: إذا حِضْتِ حيضة فأنتِ طالق. لم تَطْلُقُ حتى تطهرَ مِن حيضتها.
وذلك لأنَّ شرط الوقوع وجود الحيضة كاملة، ولا يتحقق ذلك إلا بعد أن تطهر من حيضتها وليس كذلك في المسألة الأولى؛ لأنَّه جعل الشرط وجودَ الحيض، وذلك يكونُ بأوَّلِ ما تَرى الدم " إلا أَنَّا شرطنا استمراره ثلاثة أيامٍ؛ ليُعْلَمَ أَنَّه دم حيض، فإذا استمرَّ تَبَيَّنَّا أَنَّه دم حيض، فوقع الطلاقُ مِن حينِ رأتِ الدم.
قال: وطلاق الأمة تطليقتان حرا كان زوجها أو عبدا.
وجملة ذلك: أنَّ عند أصحابنا الطلاق مُعتبر بالنساء، وكذلك العِدَّةُ، وقال الشافعي رحمهُ اللهُ: يُعتبر الطلاق بالرجال، والعِدَّةُ بالنساء.
فيملِكُ الحرُّ عنده من زوجته الأمة ثلاث تطليقات.
لنا: ما روى ابنُ عمر وعائشةُ رضي الله عَنْهُما، أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «طلاقُ الأمة تطليقتانِ وعِدَّتُها حيضتانِ». ولأنَّه معنِّى يُؤثر في زوالِ المِلْكِ يختلفُ بالرق والحرية، فأثَّر فيه رِقُ المرأةِ، أصله العِدَّةُ.
فإن قيل روي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّه قال: «الطلاق بالرجالِ والعِدَّةُ بالنساء».
قيل له: هذا خبر لا يُعرَفُ في كتاب، ولم يَذكُره إلا القتيبي في «رسالته»، وقد ذكر فيها أخبارًا أنكرها أصحاب الحديث، ولو ثبت مع بعدِ ثُبوته احتمل الطلاق بالرجال، أي: وُقُوع الطلاق بفعل الرجال لا بفعل النساء، كما كانت الجاهلية تصنعُ إذا كرهت المرأة الرجل غيرت البيت، فكان ذلك طلاقها منه، وقد روي عن عليّ رَضَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّه قال: «السُّنَّةُ بالنساء في الطلاقِ والعِدَّةِ».

قال: وإذا طلق الرجل امرأته قبل الدخولِ ثلاثا وقَعْنَ عليها.
وقال الحسن البصري: تبين بقوله: أنتِ طالقٌ. وَيَلْغُو قوله: ثلاثًا.
لنا: أنَّ الكلام موقوف على آخره لجواز أن يُعلِّقَه بشرط أو يُدخِلَ عليه استثناء، وإذا وقف على آخره صار جملةً واحدةً، فلا يقعُ بعضُه دونَ بعض. ووجه قول الحسن: أنَّ قولَه: أنتِ طالق.
يقع به البينونة؛ لأنَّه " يسبق في " اللفظ، فيَسبِقُ في الوُقُوعِ، فلا يقعُ ما بعده، كما لو قال: أنت طالق طالق. وهذا الذي ذكره لا يصح؛ لأنَّ قولَه: أنتِ طالق ثلاثًا. كلمةٌ واحدةٌ؛ ألا ترى أنَّه لا يقدِرُ أن
المجلد
العرض
60%
تسللي / 1481