اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الطلاق

يتكلَّم بها إلا على هذا الوجه، والكلمة الواحدة لا تتبعضُ في الإيقاع.
قال: فإن فرق الطلاق عليها بانَتْ بالأُولَى ولم تقع الثانية.
وهذا الذي ذكره صحيح إذا لم يُعلّقه بشرط؛ لأنَّ الأول منه " يَسبِقُ في الوُقُوعِ فَتَبِينُ به؛ لأنَّ التي لم يَدخُلُ بها لا عِدَّةَ عليها، فيُصادِفُها الطلاق الثاني، وهي أجنبية فلا يقعُ.
قال: وإن قال: أنتِ طالق واحدةً واحدة.
وقعت عليها واحدة. وذلك لِما بَيَّنَّا أَنَّ الأُولى تَسْبِقُ في الوقوعِ فتبين بها، فتصادِفُها الثانية، وهي أجنبية فلا يقعُ.
قال: وإن قال لها: أنتِ طالق واحدة قبل واحدة وقعت واحدةٌ، وإنْ قال: واحدةً قبلها واحدةٌ وقَعَتْ ثِنْتَانِ.
وهذا الذي ذكره مبني على أصلين:
أحدهما: أنه متى كان الملفوظ به أولاً مُوقَعا أولا وقعت واحدةٌ، وإن كان الملفوظ به أولا مُوقَعا أخيرًا وقَعَتِ اثنتان، وإنما كان كذلك؛ لأنَّ الملفوظ به أو لا إذا كان مُوقَعا أو لا يَسبِقُ في الوقوعِ فتبين به، ووجد الثاني وهي أجنبية فلا يقع، وإذا كان الملفوظ به أولاً موقعًا أخيرا لم يسبق في الوقوع، فوقع
الكلامان معا.
والأصل الثاني: أنَّ الإنسان لا يملك إيقاع الطلاقِ في زمان ماضي؛ لأنَّ الطلاق وضع لرفع الاستباحة، وما مضى مِن الاستباحة لا يُمكِن رفعها. وإذا ثبت هذا قلنا: إذا وقع الطلاق في زمانٍ مُتقدِّم اعتُبِرتِ الحال، فإِنْ كانت المرأة في الحالِ يجوز أن يُوصَفَ بالطلاق الذي أوقعه عليها في الوقتِ المُتقدِّمِ وقع عليها في الحال، وهذا كمَن قال لامرأته وقد تزوجها أول أمس: أنت طالق أمس. فإنَّ الطلاق يقع عليها في الحال؛ لأنَّها في الحال ممن يصح أن تُوصَفَ بذلك الطلاق، فيقعُ وتَبطُلُ الإضافة إلى ما تقدم.
وأما إنْ كانَتْ في الحال لا تُوصَفُ بما أوقعه عليها في ذلك الوقت بطل الكلام، وهذا كمَن قال لامرأته: أنتِ طالق أمس. وقد تزوجها اليوم لم يقع عليها شيء؛ لأنَّ إضافة الطلاقِ إلى ما مضى لا تَصِحُ، وهي في الحال لا تُوصَفُ بطلاق أوقعه أمس، فلغا الكلام ولم يقع.
وإذا ثبت هذا قلنا: إذا قال: أنتِ طالق واحدة قبل واحدة. وقعت واحدة؛ لأنَّ الملفوظ به أو لا هو الموقع أو لا، وإذا قال: قبلها واحدة. وقعت اثنتين؛ لأنَّ الملفوظ به أو لا مُوقع آخرا، فاقتضى اللفظ وقوع تطليقةٍ في الحالِ ووُقُوع أخرى قبلها، وهو لا يملكُ إيقاع طلاقٍ مُتقدِّم، فيَقَعَانِ معًا.
المجلد
العرض
61%
تسللي / 1481