اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الطلاق

قال: وإن قال: واحدةً بعدها واحدة. فهي واحدة.
وذلك لأنَّ الملفوظ به أولًا مُوقع أو لا فسبق في الوُقُوعِ، وصادَفَتْها الثانية وهي أجنبية.
قال: وإن قال: واحدة بعد واحدة. وقعت اثنتان.
لأنَّ الملفوظ به أولًا مُوقع أخيرًا.
قال: وإن قال: مع واحدة، أو معها واحدة، وقعت ثنتين.
وذلك لأنَّ مع حرفُ مقارنة، فيقتضي وُقُوع الطلاق معا، وقد روي عن أبي يوسف في قوله: معها واحدةٌ.
أنَّه يقعُ واحدة، قال: لأنَّ الكناية تقتضي تقديم تطليقةٍ، فتسبق أحدهما فتقعُ، ولا تقع الثانية.
قال: وإذا قال لها: إن دخلت الدار فأنتِ طالق واحدةً وواحدةً فدخَلتْ وقع عليها واحدةً عند أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف، ومحمد: يقعُ جميع ذلك.
وجه قول أبي حنيفة: أنَّ الطلاق المُعلَّقَ بالشرط كالمذكور عندَ وُجُودِ الشرط، فكأَنَّه قال لها بعدَ دُخُولِ الدارِ: أنتِ طالق واحدةً وواحدةً. فتقعُ الأُولى وتُصادِفُها الثانية وهي أجنبيَّةٌ فلا يقعُ.
ولا يُشبِهُ هذا إذا أخَّر الشرط فقال: أنتِ طالق واحدةً، وواحدة إن دخلت الدار. لأنَّ جميعَ التَّطليقاتِ وقف على الشرط، وتعلَّق به كلُّ تطليقةٍ كَتَعَلُّقِ الأُخرى، فإذا وُجِد الشرط وقَعْنَ معا، فكأنَّه كرّر لفظ الشرط عند كل تطليقة. وجه قولهما: أنَّ الواو للجمع، فكأنَّه قال: إن دخلت الدار فأنتِ طالق اثنتين.
هذا إذا كانتِ المرأة غير مدخول بها، فإن كان قد دخل بها وقع عليها جميع ذلك في قولهم قدم الشرط أو أخَّره، وهذا ظاهر على قول أبي يوسف، ومحمد.
فأما على قول أبي حنيفة فلا شُبهة فيه أيضًا إذا أَخَّر الشرط، فأَمَّا إِذا قدَّم الشرط، فقال: إن دخلت الدار فأنتِ طالق واحدة وواحدة. فدخلت وقع عليها الأولى، وتُصادِفُها الثانية وهي في العِدَّةِ فيقع عليها؛ لأنَّ المُعْتَدَّةَ يقعُ عليها الطلاق.
وأما إذا قال: إن دخلت الدار فأنتِ طالق، ثم طالق، ثم طالق. تعلق الطلاق الأوَّلُ بالدخولِ خاصةً، فإنْ كانَتْ مدخولا بها وقعت عليها الثانية والثالثة في الحال، فإن دخلت الدار وهي في العِدَّةِ أو بعد ما راجعها وقَعَتِ الأولى أيضًا، وإنْ كانَتْ غير مدخول بها وقعت عليها الثانية حينَ تكلَّم بها، ولم تقع
المجلد
العرض
61%
تسللي / 1481