شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الطلاق
غدًا. لأنَّه وصفها بالطلاق في جميع الغد، فلم يُصَدَّقُ في صرفه عن جزء منه، وفي مسألتنا أوقع الطلاق في جزء منه، فيُصَدِّقُ فيما يَدَّعِي أَنَّه أراده مِن أجزاء الغدِ.
وجه قولهما: أنَّه لو أطلق الكلام وقع الطلاقُ بِأَوَّلِ جزءٍ منه، فدَلَّ أَنَّه هو الظاهر، فلا يُصَدِّقُ في صرفه إلى غيره.
قال: وإذا قال لامرأته: اختاري. يَنْوِي بذلك الطلاق، أو قال لها: طَلّقي نفسك.
فلها أن تُطَلَّقَ نفسها ما دامَتْ في مجلسها ذلك.
والأصل في هذا أن الزوج يملِكُ إيقاع الطلاق، فملك أن يُفوِّضَه إِلى غيرِه كالبيع، ولأنَّ القياس عندهم أن لا يقع الطلاق بقوله: اختاري. لأنَّ الزوج لا يملك إيقاع الطلاقِ بهذا اللفظ، فلا يجوز أن يُفَوَّضَ إليها به، وإنما تركوا القياس لما روي: «أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خير نساءَه»، فلو كان التَّخْيِيرُ لا تقع به الفرقة لم يَكُنْ له معنى، ولأنَّ الصحابة أجمَعتْ على أَنَّ المُخَيَّرةَ إِذا اختارت ه في مجلسها وقع الطلاق، وشَبَّهوا اختيارها بالخيار الطارئ على النكاح، وهو خيارُ المُعْتَقةِ وامرأةِ العِنّينِ.
وإذا قال لها اختاري أو أمرك بيدك لا يقعُ به شيءٌ إلا أن ينوي الزوج به الطلاق؛ لأنَّه لفظ مُحتمل، واللفظ المحتمل لا يقعُ به الطلاق إلا بالنِّيَّةِ.
وأما قوله: فلها أن تُطَلَّقَ نفسها ما دامَتْ في مجلسها.
والأصل فيه ما روي عن عمر، وعليّ، وعثمان، وابن مسعود، وجابر، وعبد الله بن عمر، وعائشةَ رَضِ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهم قالوا ... هو على المجلس».
ولأنَّه مَلَكَها الطلاق، والتمليك يقف على المجلس،
أصله خيار القبول في البيع. هذا كله إذا علمت في المجلس، فإنْ كانَتْ غائبة ولم تعلم ما جُعِل إليها فهو على وجهين: إن أطلق ذلك فهو على المجلس الذي تعلم فيه، وذلك لأنَّه لم يَخُصَّ التَّفويض بوقتِ دونَ وقت، فإذا علمت فكأَنَّه فَوَّضَ إليها في ذلك الوقت، فيقف على المجلس.
وأما إذا كان جعل الأمر إليها موقتا بوقت، فإن بلغها مع بقاءه شيء من الوقت فلها الخيارُ في بقيَّةِ الوقت، وإنْ مضَى الوقتُ قبل أن تعلم بطل ما جعل إليها بمُضِي الوقت.
وقد قالوا: ليس للزوج أن يرجع عن ذلك، ولا يصح فسخه.
وقال الشافعي: له أن يرجع.
وجه قولهما: أنَّه لو أطلق الكلام وقع الطلاقُ بِأَوَّلِ جزءٍ منه، فدَلَّ أَنَّه هو الظاهر، فلا يُصَدِّقُ في صرفه إلى غيره.
قال: وإذا قال لامرأته: اختاري. يَنْوِي بذلك الطلاق، أو قال لها: طَلّقي نفسك.
فلها أن تُطَلَّقَ نفسها ما دامَتْ في مجلسها ذلك.
والأصل في هذا أن الزوج يملِكُ إيقاع الطلاق، فملك أن يُفوِّضَه إِلى غيرِه كالبيع، ولأنَّ القياس عندهم أن لا يقع الطلاق بقوله: اختاري. لأنَّ الزوج لا يملك إيقاع الطلاقِ بهذا اللفظ، فلا يجوز أن يُفَوَّضَ إليها به، وإنما تركوا القياس لما روي: «أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خير نساءَه»، فلو كان التَّخْيِيرُ لا تقع به الفرقة لم يَكُنْ له معنى، ولأنَّ الصحابة أجمَعتْ على أَنَّ المُخَيَّرةَ إِذا اختارت ه في مجلسها وقع الطلاق، وشَبَّهوا اختيارها بالخيار الطارئ على النكاح، وهو خيارُ المُعْتَقةِ وامرأةِ العِنّينِ.
وإذا قال لها اختاري أو أمرك بيدك لا يقعُ به شيءٌ إلا أن ينوي الزوج به الطلاق؛ لأنَّه لفظ مُحتمل، واللفظ المحتمل لا يقعُ به الطلاق إلا بالنِّيَّةِ.
وأما قوله: فلها أن تُطَلَّقَ نفسها ما دامَتْ في مجلسها.
والأصل فيه ما روي عن عمر، وعليّ، وعثمان، وابن مسعود، وجابر، وعبد الله بن عمر، وعائشةَ رَضِ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهم قالوا ... هو على المجلس».
ولأنَّه مَلَكَها الطلاق، والتمليك يقف على المجلس،
أصله خيار القبول في البيع. هذا كله إذا علمت في المجلس، فإنْ كانَتْ غائبة ولم تعلم ما جُعِل إليها فهو على وجهين: إن أطلق ذلك فهو على المجلس الذي تعلم فيه، وذلك لأنَّه لم يَخُصَّ التَّفويض بوقتِ دونَ وقت، فإذا علمت فكأَنَّه فَوَّضَ إليها في ذلك الوقت، فيقف على المجلس.
وأما إذا كان جعل الأمر إليها موقتا بوقت، فإن بلغها مع بقاءه شيء من الوقت فلها الخيارُ في بقيَّةِ الوقت، وإنْ مضَى الوقتُ قبل أن تعلم بطل ما جعل إليها بمُضِي الوقت.
وقد قالوا: ليس للزوج أن يرجع عن ذلك، ولا يصح فسخه.
وقال الشافعي: له أن يرجع.