شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الرجعة
قال: وإن كان الطلاق ثلاثا في الحرَّةِ، أو تطليقتيْنِ في الأَمَةِ، لم تَحِلَّ له حتى تَنْكِحَ زوجا غيره نكاحًا صحيحًا، ويَدْخُلَ بها، ثُمَّ يُطلقها أو يموتَ عنها.
والأصل في ذلك قوله تعالى: فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زوجا غيره} [البقرة: ?] فدل على أن التطليقة الثالثة يتعلق بها تحريم لا يَرْتَفِعُ إلا بزوج.
وإنما قُلنا: يَجِبُ أن يتزوجها الثاني تزويجا صحيحًا، لقوله تعالى: حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْره. والزوج لا يكون إلا في نكاح صحيح"، ولا تَحِلُّ للزوج الأوَّلِ بالعقدِ الثاني حتى يَدْخُلَ بها الثاني
وقال سعيدُ بنُ جُبيرٍ: تَحِلُّ بنفس العقْدِ».
لنا: ما رُوي في حديث ابنِ عمرَ رَضِ اللَّهُ عَنْهُ: أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِل وهو على المنبر من رجل طلق امرأته ثلاثا فتزوجها غيره، فَأَغْلَق بابًا، وأَرْخَى سِتّرًا، وكشف الحَمارَ، ثُمَّ فَارَقها؟ قال: «لَا تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ حَتَّى تَذُوقَ عُسَيْلَةَ الْآخَرِ.
وعن عائشةَ رَضِ اللَّهُ عَنْهَا: أن امرأة رفاعةَ القُرَظِي أَنتُ رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقالت: يا رسول الله، إن رفاعة قد بت طلاقي، وإني تزوَّجْتُ بعبدِ الرحمنِ بنِ الزبير، وإنَّ ما عندَه مِثْلُ هُدْبِ الثوبِ.
فقال رسول اللَّهِ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ، لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ، وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ».
فإن قيل: قوله تعالى: {حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ يَقْتَضِي وقوع الإباحة بنفس النكاح. قيل له: لما ذكر الله تعالى النكاح والزوج دلَّ على اعتبارِ الوَطْء، ولو كفَى أحدهما لاقتصر عليه، فإذا وطئها الزوج الثاني ارتفع تحريم الطلاق، فإذا طلقها الثاني وانْقَضَتْ عِدَّتُها صارت أجنبية لا عقد عليها، فلا تَحِلُّ للأَوَّلِ إلا بعقد.
قال: والصبيُّ المُراهِقُ في التحليل كالبالغ.
لقوله تعالى: حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْره، وهذا يُسمَّى زوجا؛ ولأن المراهق يتعلق به أحكام النكاح فصار كوَطْء البالغ، وكذلك إن كانت الزوجة أمةً فطلقها زوجها تطليقتين لم تَحِلَّ إلا بعد زوج؛ وذلك
والأصل في ذلك قوله تعالى: فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زوجا غيره} [البقرة: ?] فدل على أن التطليقة الثالثة يتعلق بها تحريم لا يَرْتَفِعُ إلا بزوج.
وإنما قُلنا: يَجِبُ أن يتزوجها الثاني تزويجا صحيحًا، لقوله تعالى: حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْره. والزوج لا يكون إلا في نكاح صحيح"، ولا تَحِلُّ للزوج الأوَّلِ بالعقدِ الثاني حتى يَدْخُلَ بها الثاني
وقال سعيدُ بنُ جُبيرٍ: تَحِلُّ بنفس العقْدِ».
لنا: ما رُوي في حديث ابنِ عمرَ رَضِ اللَّهُ عَنْهُ: أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِل وهو على المنبر من رجل طلق امرأته ثلاثا فتزوجها غيره، فَأَغْلَق بابًا، وأَرْخَى سِتّرًا، وكشف الحَمارَ، ثُمَّ فَارَقها؟ قال: «لَا تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ حَتَّى تَذُوقَ عُسَيْلَةَ الْآخَرِ.
وعن عائشةَ رَضِ اللَّهُ عَنْهَا: أن امرأة رفاعةَ القُرَظِي أَنتُ رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقالت: يا رسول الله، إن رفاعة قد بت طلاقي، وإني تزوَّجْتُ بعبدِ الرحمنِ بنِ الزبير، وإنَّ ما عندَه مِثْلُ هُدْبِ الثوبِ.
فقال رسول اللَّهِ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ، لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ، وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ».
فإن قيل: قوله تعالى: {حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ يَقْتَضِي وقوع الإباحة بنفس النكاح. قيل له: لما ذكر الله تعالى النكاح والزوج دلَّ على اعتبارِ الوَطْء، ولو كفَى أحدهما لاقتصر عليه، فإذا وطئها الزوج الثاني ارتفع تحريم الطلاق، فإذا طلقها الثاني وانْقَضَتْ عِدَّتُها صارت أجنبية لا عقد عليها، فلا تَحِلُّ للأَوَّلِ إلا بعقد.
قال: والصبيُّ المُراهِقُ في التحليل كالبالغ.
لقوله تعالى: حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْره، وهذا يُسمَّى زوجا؛ ولأن المراهق يتعلق به أحكام النكاح فصار كوَطْء البالغ، وكذلك إن كانت الزوجة أمةً فطلقها زوجها تطليقتين لم تَحِلَّ إلا بعد زوج؛ وذلك