اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الظهار

قال: فإِنْ وَطِئها قَبْلَ أَن يُكَفِّرَ، اسْتَغْفَرَ اللَّه تعالى، ولا شيء عليه غير الكفارة الأُولَى، ولا يُعاوِدُ حتى يُكَفِّر.
وذلك لما روى ابن عباس رضي الله عَنْها: أن رجلا ظاهر من امرأته فرأى خَلْخالَها في القَمَرِ فوقع عليها، ثُمَّ جاء إلى النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فذكر ذلك له، فقال: «اسْتَغْفِرِ اللَّه تعالى ولا تَعُدْ حتى تُكفِّرَ. ولم يأمره بالكفارة، فلو وجبت عليه لبينها له.

قال: والعَوْدُ الذي تَجِبُ به الكفارةُ أَن يَعْزِمَ على وَطْيْها.
وقال الشافعي: الكفارةُ تَجِبُ بالظَّهارِ والعَوْدِ، وهو إمساكها على النكاح عَقِيبَ الظهار، فإذا أَمْسَكها عَقِيبَ الظهار زمانًا يُمْكِنُه طلاقها فيه استقرَّتِ الكفارة، وإن قال عَقِيبَ الظُّهارِ: أنتِ طالِقٌ. سقط عنه الظهارُ.
لنا: قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُظْهِرُونَ مِن نسائهم ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ [المجادلة:،]. فذكر العود بلفظ التراخي، وهذا ينفي أن يكون العود الإمساك عن طلاقها عَقِيبَ الظَّهَارِ.
فإن قيل: قوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ تقديره: فَحَرِّرُوا رقبة، وهذا يقتضي الوجوب، وعندكم الكفارة لا تَجِبُ بنفْسِ الظَّهَارِ. قيل له: اللفظ لفظ الخبَرِ فما أَمْكَن أن يُحْمَلَ على حقيقةِ الخَبَرِ لا يَجوزُ حمله على الأمر، واللام في قوله تعالى: لِمَا قَالُوا هي بمنزلة: إلى كقوله تعالى: أَوْحَى لَهَا} [الزلزلة:]، وكقوله تعالى: قُلِ اللَّهُ يَهْدِى لِلْحَقِّ} [يونس:]. وقوله تعالى: لِمَا قَالُوا مصدرٌ، والقول في المعنى هو المقول، كقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «العَائِدُ فِي هِبَتِهِ». أي: في موهوبه، فصار التقديرُ: فَتَحْرِيرُ رقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَا كَفَّارةً ظهارِهم، ثُمَّ يَعُودُون إلى مباشرة نسائهم.

والتقديم والتأخير كثير في القرآن، وإطلاق العودِ في اللغة إنما يُفهم منه زوال معنى، ثُمَّ عوده، والظهارُ لم يُزلِ النكاح فلا يكون إمساكُهَا عَوْدًا، وقد أزالَ الإباحة، فإذا عادتِ الإباحة فهو حقيقةُ العَوْدِ فحُمِل اللفظ عليه، ولأن الطلاق لو أَسْقَط حكمَ الظَّهَارِ عَقِيبَ الظَّهَارِ أَسْقَطَه في الثاني كالكفارة.
فإن قيل: إن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ جَب الكفارة على أَوْسِ بنِ الصامت ولم يَسْأَله عن العَزْمِ، فلو كان وجوب الكفارة يتعلَّق به لسأله عن عَزْمِه.
قيل له: امرأةً أوس سألتِ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَن ظهارِه بعد أن رام وَطْأها فما نَعَته، وهذا
المجلد
العرض
63%
تسللي / 1481