شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الظهار
وإن شبهها بِمَن كانت حلالا، ثُمَّ حرمت، كأُم امرأته، لم يكن مُظاهِرًا قولًا واحدًا.
وهذا لا يصح؛ لأنه شبهها بِمَن تحرم عليه على التأييد كالأُم.
فإن قيل: إن الله تعالى ذكر التشبية بالأُم خاصة.
قيل له: ولكنه علَّل بكَوْنِهِ مُنْكَرًا مِن القولِ وزُورًا، وهذا موجود في التشبيه بالبنتِ والأُختِ.
قال: وكذلك إن قال: رأسكِ عليَّ كظَهْرِ أُمِّي، أو فَرْجُكِ، أو وَجْهُكِ، أو رَقَبَتُكِ، أو نصفُكِ، أو ثلثكِ.
وذلك لما بيَّناً في الطلاق أن هذه الأعضاءَ يُعَبَّرُ بها عن الجملة، فذكرها كذِكْرِ المرأة بعينها، وأما الجزء الشائع فيتعلق به التحريم، ثُمَّ يَسْرِي إلى الجملة، وقد بينا ذلك في الطلاق أيضًا.
قال: وإنْ قال: أنتِ عليَّ مثلُ أُمّي. رُجِع إلى نيته، فإن قال: أردتُ الكرامة فهو كما قال، وإن قال: أردتُ الظُّهارَ. فهو ظهار، وإن قال: أردتُ الطلاق.
فهو طلاق بائن، وإن لم تكن له نيَّةٌ فليس بشيء.
وهذا قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: هو إيلاء. وقال محمد: هو ظهار.
والخلافُ بينَهم إذا لم تَكُنْ له نِيَّةٌ.
وجه قول أبي حنيفة: أن هذا اللفظ يَحتَمِلُ التشبية في الكرامة، وفي التحريم، والظهار، والطلاق، وليس بصريح في واحدٍ منهما، فوجب أن يَقِفَ على نِيَّته كسائر الكنايات، فإذا لم يَنوِ لم يَقَعُ به شيء، وليس كذلك إذا قال: أنتِ علي كظَهْرِ أُمِّي. لأنه صريح الظَّهارِ، فلا يَنْوِي فيه كما لا ينوي في صريح الطلاق.
وجه قول أبي يوسف: أن هذا اللفظ يَحْتَمِلُ البينونة، والتحريم، والظُّهارَ، فيثبت التحريم؛ لأنه متيقن، وهذا الذي ذكره لا يَصِحُ؛ لأن الإكرامَ مِمَّا يَحتَمِلُه اللفظ أيضًا وما زاد عليه مشكوك فيه فلا يثبت إلا ببينة.
وجه قول محمد: أن لفظ التشبيه يَخْتَصُّ بالظهار فصار حَمْلُه عليه أَوْلى، وهذا لا يصح؛ لأن الظهار لا يَقفُ على التشبيه بدليل أنه لو قال: أنا مِنكِ مُظاهِرُ. كان مُظاهِرًا.
قال: ولا يكون الظهار إلا من زوجته، فإن ظاهر مِن أَمَتِه لم يَكُنْ مُظَاهِرًا.
وهذا لا يصح؛ لأنه شبهها بِمَن تحرم عليه على التأييد كالأُم.
فإن قيل: إن الله تعالى ذكر التشبية بالأُم خاصة.
قيل له: ولكنه علَّل بكَوْنِهِ مُنْكَرًا مِن القولِ وزُورًا، وهذا موجود في التشبيه بالبنتِ والأُختِ.
قال: وكذلك إن قال: رأسكِ عليَّ كظَهْرِ أُمِّي، أو فَرْجُكِ، أو وَجْهُكِ، أو رَقَبَتُكِ، أو نصفُكِ، أو ثلثكِ.
وذلك لما بيَّناً في الطلاق أن هذه الأعضاءَ يُعَبَّرُ بها عن الجملة، فذكرها كذِكْرِ المرأة بعينها، وأما الجزء الشائع فيتعلق به التحريم، ثُمَّ يَسْرِي إلى الجملة، وقد بينا ذلك في الطلاق أيضًا.
قال: وإنْ قال: أنتِ عليَّ مثلُ أُمّي. رُجِع إلى نيته، فإن قال: أردتُ الكرامة فهو كما قال، وإن قال: أردتُ الظُّهارَ. فهو ظهار، وإن قال: أردتُ الطلاق.
فهو طلاق بائن، وإن لم تكن له نيَّةٌ فليس بشيء.
وهذا قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: هو إيلاء. وقال محمد: هو ظهار.
والخلافُ بينَهم إذا لم تَكُنْ له نِيَّةٌ.
وجه قول أبي حنيفة: أن هذا اللفظ يَحتَمِلُ التشبية في الكرامة، وفي التحريم، والظهار، والطلاق، وليس بصريح في واحدٍ منهما، فوجب أن يَقِفَ على نِيَّته كسائر الكنايات، فإذا لم يَنوِ لم يَقَعُ به شيء، وليس كذلك إذا قال: أنتِ علي كظَهْرِ أُمِّي. لأنه صريح الظَّهارِ، فلا يَنْوِي فيه كما لا ينوي في صريح الطلاق.
وجه قول أبي يوسف: أن هذا اللفظ يَحْتَمِلُ البينونة، والتحريم، والظُّهارَ، فيثبت التحريم؛ لأنه متيقن، وهذا الذي ذكره لا يَصِحُ؛ لأن الإكرامَ مِمَّا يَحتَمِلُه اللفظ أيضًا وما زاد عليه مشكوك فيه فلا يثبت إلا ببينة.
وجه قول محمد: أن لفظ التشبيه يَخْتَصُّ بالظهار فصار حَمْلُه عليه أَوْلى، وهذا لا يصح؛ لأن الظهار لا يَقفُ على التشبيه بدليل أنه لو قال: أنا مِنكِ مُظاهِرُ. كان مُظاهِرًا.
قال: ولا يكون الظهار إلا من زوجته، فإن ظاهر مِن أَمَتِه لم يَكُنْ مُظَاهِرًا.