اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الظهار

وذلك لقوله تعالى: وَالَّذِينَ يُظَهِرُونَ مِن نِّسَاءهم، وإطلاق هذا اللفظ لا يتناولُ الأَمَةَ، ولأنه تحريم يَخْتَصُّ بالقول، فلا يَلْحَقُ الأَمَةَ كالطلاق. وقد قالوا: يَصِحُ ظهاره من المطلقة الرجعية ولا يصح من البائنِ؛ لأن الرجعية زوجة على ما بَيَّنَّاه فيما تقدَّم، فأما المبتوتة فهي محرمة بالطلاق، وتحريم الطلاقِ
اكد مِن تحريم الظَّهَارِ، فلا مَعْنى لإدخالِ أَخَفَّ التحريمين على آكَدِهما.
قال: ومَن قال لنسائه: أَنْتُنَّ عليَّ كظَهْرِ أُمِّي. كان مُظاهِرًا مِن جماعتِهِنَّ وعليه لكل واحدة كفارة.
وقال الشافعي: عليه كفارةٌ واحدةٌ إذا ظاهَر منهنَّ بكلمة واحدة. في قوله القديم.

لنا: أن الكفارة يتعلَّق وجوبها بالعَوْدِ، وعَوْدُه في كلِّ واحدةٍ منهنَّ غَيْرُ عَوْدِهِ في الأُخرى، فإذا اختلف المعنى الموجب للكفارة وجب بكل واحد الكفارة كما لو ظاهر منهنَّ على الانفراد.
فإن قيل: كلمةٌ تَجِبُ بمخالفتها الكفارة فوجب أن تُجْزِيَّ كفارةٌ واحدةٌ، أصله إذا قال: واللَّهِ لا أَطَؤُكُنَّ.
قيل له: الكفارة في اليمينِ تَجِبُ لِحُرْمةِ الاسم، والاسم واحدٌ فلا يَجِبُ بالمخالفة فيه إلا كفارةٌ واحدةٌ، وفي مسألتنا الكفارةُ تَجِبُ بالعَوْدِ، والعَوْدُ يَخْتَلِفُ فِيهِنَّ.
وقد قال أصحابنا: إذا قال لها: أنتِ عليَّ كظَهْرِ أُمِّي. ولم تكن له نيةٌ فهو ظهار في القضاء وفيما بينه وبينَ اللَّهِ تعالى، فإن قال: أردتُ به الطلاق، أو أردتُ التحريم.
لم يكن إلا ظهارا؛ وذلك لأن هذا صريح في الظهارِ. ألا ترى أن الصريح ما استعمله أهل اللغة في شيءٍ دُونَ غيره، وهذا موجود في الظهارِ فلا يَجوزُ أن يُصرَفَ بالنية عمَّا وُضِع له، كما لا يَنْصَرِفُ عن صريح الطلاق، ولا يُعتبر فيه أيضًا النية كما لا يُعتبر في صريح الطلاق.
وقالوا أيضًا: لا يَنْبَغِي للمرأة أن تتركه لِيَقْرَبَها؛ لأنها محرَّمةٌ عليه، ولها المطالبة عند الحاكِمِ بالوَطْء، وعلى الحاكِمِ أَن يُجْبِرَه حتى يُكَفِّرَ وَيَطَا؛ وذلك لأنه مُضِرٌّ بها في ذلك، فكان للحاكم إلزامه حقها ورفع الضرر عنها.
قال: وكفارةُ الظَّهَارِ عِتْقُ رقبة، فإنْ لم يَجِدْ فصيام شهرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَإِنْ لم يَستَطِعْ فإطعام ستينَ مِسْكِينًا، كلُّ ذلك قَبْلَ المَسِيسِ.
وذلك لقوله تعالى: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ ستين مسكينا} [المجادلة::]. ولم
المجلد
العرض
63%
تسللي / 1481