اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الظهار

وذلك لأن العبد عندنا لا يَمْلِكُ وإن مُلك، والعِتْقُ والصدقة لا يَجوزُ إلا بعْدَ الملكِ ولم يُوجَدْ، فصار من هذا الوجه بمنزلة الفَقِيرِ، فتكون كفارته الصيام. قال: فإن أَعْتَقِ المَوْلَى عنه أو أَطْعَم لم يجزئه.
وذلك لِما بَيَّنَّا أَن مِن شرط التكفير بالعِتْقِ والإطعام الملك، والعبد لا يَمْلِكُ وإن مُلك، فما يَفْعَلُه المولى يَقَعُ عن نفْسِه، فلا يُجْزِئُ في الكفارة.
ولا يُشْبِهُ هذا الحرَّ الفقير إذا أمر غيره أن يُكفِّرَ عنه بالإطعام أو العِتْقِ أنه يجوز؛ لأن أَمْرَه له بمنزلة قوله: أَقْرِضْنِي ما يُطْعِمُ عَنِّي في الكفارة. أو: مَلكُنِي. وهو مِمَّنْ يَمْلِكه، فيقوم الفقيرُ مقامه في القبض، فيُصِيرُ قابِضًا للمكفِّرِ، ثُمَّ قابضًا لنفْسِه، فأما العبد فلا يَصِحُ أن يَمْلِكَ وإن مُلكَ فلذلك لم يَجُز.

قال: وإذا لم يَسْتَطِعِ المُظاهِرُ الصيامَ، أَطْعَم سِتِّينَ مِسْكِينًا كُلَّ مِسكِينٍ نصف صاع مِن بُر، أو صاعا من تمر، أو شعير، أو قيمة ذلك.

وقال الشافعي: مِن كلِّ نوعٍ مُدٌ.
لنا: ما رواه الشيخ أبو الحسن في «جامعه»، في قصة خولة أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «فَلْيُطْعِمْ وَسْقًا مِنْ تَمْرِ سِتِّينَ مِسْكِينًا».
ورواه من طريق آخَرَ أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «فَلْيُطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا». قلت: يا رسولَ اللهِ، ما عنده. قال: «فَإِنَّا نُعِينُهُ بِعَرَقٍ مِنْ تَمْرِ».
قال: والعَرَقُ سِتُّونَ صاعا». ولأن ما لا يتقدَّرُ به الفِطْرَةُ لا يتقدَّرُ به طعام المسكين في الكفارة، أصله ما دُونَ المد.
فإن قيل: إنه طعام يجوز إخراجه في الكفارة فلا يتقدَّرُ بالصاع، أصله الحنطة. قيل له: المقصود بالطعام هو الكفاية، ومعلوم أن ذلك لا يَقعُ بالحنطة والشعير على وجه واحدٍ فلم تَجُزِ ه التسوية بينهما.
وأما قوله: أو قيمة ذلك. فعندَنا يَجوزُ إخراج القيمة في الكفارة، وقال الشافعي: لا يَجوزُ.

وهذه المسألة فرع على جوازِ أَخْذِ القيمة في الزكاة؛ لأن المقصود بكل واحدٍ منهما سَدُّ خَلَّةِ الفقير ودَفْعُ حاجته، وهذا موجود في القيمة. فإن قيل: إنه أَخُذُ ما يَقَعُ به التكفير، فلا يُجْزِئُ عنه القيمة كالعِتْقِ. قيل له: العِتْقُ ليس بمال فلا يُمْكِنُ تقويمه، والكسوة والإطعام كلُّ واحدٍ منهما مال لم يَجِبْ بِعَقْدِ معاوضة
المجلد
العرض
63%
تسللي / 1481