شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الظهار
لنا: ما رُوي في حديثِ سهل بن سعد قال: «لا عَنَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِينَ عُويْمِرِ العَجْلَانِي وامرأتِه، فلمَّا الْتَعَنا قال: كَذَبْتُ عَلَيْهَا إِنْ أَمْسَكْتُهَا، هِي طالق ثَلَاثًا.
قال سهل: ففارقها قبل أن يأمره النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِفِراقِها.
وذكر هذا الخبر أبو داودَ، وقال فيه: «فطلقها ثلاث تطليقات عند رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْفَذه رسولُ اللَّهِ، وكان " ما صُنع عندَ رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سنة، فمضَتِ السنَّةُ بعْدُ في المتلاعِنَيْنِ أن يُفرَّقَ بينهما، ولا يَجْتَمِعانِ أبدا».
فوجه الدليل من ذلك: أنَّه لو كانتِ الفُرقةُ وقعَتْ بِلِعانِهما، أو بلعان الزوج لم يَقعِ الطلاقُ ولا أَمْضَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولأنكر عليه وبين له بطلان اعتقادِه في أن الطلاق يَقَعُ.
وقوله: «فمضت السنةُ بعْدُ في المتلاعِنَيْنِ أَن يُفَرَّقَ بينَهما». يدلُّ على أن الفُرقة تقع بالتفريق لا باللعان، ولأنها فرقة يختص سببها بحضرة الحاكِمِ فوجب أن لا تقع الفرقةُ بغيرِ تَفْرِيق، أصله فرقةُ العُنَّةِ.
فإن قيل: رُوي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّه قال: «المُتَلَاعِنَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ أبدا».
قيل له: هذا دليل عليك؛ لأن النهي عن الاجتماع يقتضي وجود الاجتماع، أَلَا تَرى أن النهي لا يَصِحُ عَمَّا لا يتصوَّرُ وجوده.
فإن قيل: كلُّ معنى منع إقرارهما على النكاح وقعت به الفُرْقةُ دُونَ حكم الحاكم، أصله الطلاق، والرِّدَّةُ، والرَّضاع.
قيل له: المغنى في الأصل أن الفُرقة لما وقعت إذا وُجِد سببها بغيرِ حضرةِ الحاكم دلَّ أنها لا تَقِفُ على الحاكم، وفي مسألتنا لو وُجد اللعانُ بغيرِ حضرةِ الحاكم لم تَقَعِ الفُرقةُ فَدَلَّ أَنها تَقِفُ على الحاكم.
قال: وكانت الفرقة تطليقةً بائنة عند أبي حنيفة، ومحمد، وقال أبو يوسف تحريم مؤبد.
وجه قولهما: أنها فُرقة تتعلق بسببٍ مِن جهة الزوج طاري على النكاح مختص به فكانت طلاقا كقوله: أنتِ طالق. ولأنها فرقة تقع بحكم قول الزوج فلا تُوجِبُ تحريما مؤبدا كالفرقة الواقعة بالخيار.
وجه قول أبي يوسف، وهو قول زفرَ، والحسنِ: قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: المُتَلَاعِنَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا».
الجواب: أن المتلاعِنَ مَن بَقِي على حكم اللعانِ، ومتى أَكْذَب الزوج نفْسَه فلم يبق على حكمِ
قال سهل: ففارقها قبل أن يأمره النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِفِراقِها.
وذكر هذا الخبر أبو داودَ، وقال فيه: «فطلقها ثلاث تطليقات عند رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْفَذه رسولُ اللَّهِ، وكان " ما صُنع عندَ رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سنة، فمضَتِ السنَّةُ بعْدُ في المتلاعِنَيْنِ أن يُفرَّقَ بينهما، ولا يَجْتَمِعانِ أبدا».
فوجه الدليل من ذلك: أنَّه لو كانتِ الفُرقةُ وقعَتْ بِلِعانِهما، أو بلعان الزوج لم يَقعِ الطلاقُ ولا أَمْضَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولأنكر عليه وبين له بطلان اعتقادِه في أن الطلاق يَقَعُ.
وقوله: «فمضت السنةُ بعْدُ في المتلاعِنَيْنِ أَن يُفَرَّقَ بينَهما». يدلُّ على أن الفُرقة تقع بالتفريق لا باللعان، ولأنها فرقة يختص سببها بحضرة الحاكِمِ فوجب أن لا تقع الفرقةُ بغيرِ تَفْرِيق، أصله فرقةُ العُنَّةِ.
فإن قيل: رُوي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّه قال: «المُتَلَاعِنَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ أبدا».
قيل له: هذا دليل عليك؛ لأن النهي عن الاجتماع يقتضي وجود الاجتماع، أَلَا تَرى أن النهي لا يَصِحُ عَمَّا لا يتصوَّرُ وجوده.
فإن قيل: كلُّ معنى منع إقرارهما على النكاح وقعت به الفُرْقةُ دُونَ حكم الحاكم، أصله الطلاق، والرِّدَّةُ، والرَّضاع.
قيل له: المغنى في الأصل أن الفُرقة لما وقعت إذا وُجِد سببها بغيرِ حضرةِ الحاكم دلَّ أنها لا تَقِفُ على الحاكم، وفي مسألتنا لو وُجد اللعانُ بغيرِ حضرةِ الحاكم لم تَقَعِ الفُرقةُ فَدَلَّ أَنها تَقِفُ على الحاكم.
قال: وكانت الفرقة تطليقةً بائنة عند أبي حنيفة، ومحمد، وقال أبو يوسف تحريم مؤبد.
وجه قولهما: أنها فُرقة تتعلق بسببٍ مِن جهة الزوج طاري على النكاح مختص به فكانت طلاقا كقوله: أنتِ طالق. ولأنها فرقة تقع بحكم قول الزوج فلا تُوجِبُ تحريما مؤبدا كالفرقة الواقعة بالخيار.
وجه قول أبي يوسف، وهو قول زفرَ، والحسنِ: قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: المُتَلَاعِنَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا».
الجواب: أن المتلاعِنَ مَن بَقِي على حكم اللعانِ، ومتى أَكْذَب الزوج نفْسَه فلم يبق على حكمِ