اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب العدة

ومن أصحابه من قال: ليس بِعِدَّةٍ، وإنما هو استبراء.

لنا: ما رُوي عن عمر، وغيرِه رَضَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنهم قالوا: «عِدَّةُ أُمِّ الوَلَدِ ثَلاثُ حيض. فسموا ذلك عدَّةً، ولأنه وجب بزوال الفراش فكان عدة كالمزوَّجة.
وإذا ثبت أنها عِدَّةُ: فإما أن تُعتبر بعِدَّةِ الإماء، أو بِعِدَّةِ الحرائر، وأيهما كان لم يتقدر بحيضة. فإن قيل: إنها عِدَّةٌ تَخْتَلِفُ بالرّق والحرِّيَّةِ، فلم تَجِبْ على أُمِّ الولد كعِدَّةِ الوفاة.
قيل له: المغنى الذي تَجِبُ به العدَّةُ على أُمّ الولد في حياة مولاها هو الذي تَجِبُ به العِدَّةُ عليها بموته، وهو العِتْقُ، فلذلك استَوتِ العِدَّتَانِ، يُبَيِّنُ ذلك أن الموطوءة بعقد فاسد لما وجبت عليها العِدَّةُ حال الحياة وبعد الموت بسبب واحد استوتِ العِدَّتان كذلك هذا.
قال: وإذا مات الصغيرُ عن امرأته وبها حَبَلْ فَعِدَّتُها أَن تَضَعَ حَمْلَهَا. وهذا الذي ذكره استحسان، وهو قول أبي حنيفة، ومحمد.
وقال أبو يوسف، والشافعي: تَعْتَدُّ بالشُّهورِ.

وجه قولهما: قوله تعالى: {وَأُوَلَتُ الْأَعْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمَلَهُنَّ [الطلاق:].
وهو عام، ولأن ما جاز أن تَنْقَضِي به عدة امرأة الكبير في الوفاة جاز أن تَنْقَضِيَ به عدَّةُ امرأةِ الصغير كالشهور.
وجه قول أبي يوسف: أنه ولد لا يجوز أن يكون منه قطعا، فلا تَنْقَضِي به العِدَّةُ، أصله الولد الحادِثُ بَعْدَ الوفاة.
قال: فإن حدث الحَبَلُ بعْدَ الموتِ، فَعِدَّتُها أربعة أشهرٍ وعَشر.
وذلك لأن هذا الحمل لا يُعْلَمُ وجوده عند الموتِ، وحكُمُ العِدَّةِ يتعلَّقُ بابتدائها، فإذا لم يُعْلَمْ أنه تعلَّق بالحمل لم يتعلَّق به حكم في الثاني، ولا يَلْزَمُ على هذا امرأة الكبير إذا ظهر بها حَبَل " بعْدَ المَوتِ؛ لأن هذا الحمْلَ يَثْبُتُ نسبه، فلم يكن بد من أن يُحكَمَ بوجوده عند الموت لأجلِ النَّسبِ، وفي مسألتنا هذا الحمل لا يثبت نسبه، فلم يكن بنا حاجة إلى الحكم بوجوده عند الموت، وإذا ثبت أنه لا تنقضي به العِدَّةُ كانت عدَّتُها بالشهور.
المجلد
العرض
64%
تسللي / 1481