شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب العدة
قال: وإذا طلق الرجل امرأته في حالِ الحَيْضِ لم تعْتَدَّ بالحيضة التي وقع فيها الطلاق.
وذلك لأن الحيض لا يتبعضُ، فإذا كان بعضُ هذه الحيضةِ لا يُعتد به مِن العِدَّةِ، فكذلك جميعها.
قال: وإذا وُطِنتِ المعتدةُ بشُبهة فعليها عِدَّةٌ أُخرى، وتداخَلتِ العِدَّتَانِ فيكونُ ما تراه مِن الحَيضِ مُحْتَسَبا به منهما جميعًا.
وقال الشافعي: لا تَتداخلُ العِدَّتَانِ مِن اثنينِ
لنا: أن العِدَّةَ أَجَلٌ لقوله تعالى: {وَأُوَلَتُ الْأَعْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ، والأَجَلُ يَجوزُ أن يَنْقَضِي في حقٌّ اثنين، أصله سائر الآجال، ولأن المقصود بالعدة في ذواتِ الأقراء العِلْمُ ببراءة الرحم، وهذا المعنى قد وجد في حقها فانْقَضَتِ العِدَّةُ.
فإن قيل: لو كان المقصود براءةَ الرَّحِمِ لاقتصر على حيضة واحدة. قيل له: الحامل قد ترى دم الحيض عندهم ودم الاستحاضة عندنا، ولكن لا يتوالى ذلك في العادةِ، فاعْتُبِر مدَّةُ ثلاثِ حِبَضِ لِيُتَيَقَّنَ بها عدمُ الحَمْلِ. فإن قيل: عدَّتانِ مِن اثنين، فلا يُتداخل كما لو كانتا مِن جِنْسَيْنِ.
قيل له: إذا كانتا من جنسَيْنِ تداخلَتْ ما أَمْكَن، ألا ترى أن الحيض الذي تراه في مدة الأشهُرِ يُحتَسَبُ به، وإنما لا يُتداخل منهما ما لا يُمكنُ التداخل فيه، فهو كالعِدَّتَيْنِ مِن جنس واحدٍ تَسْبِقُ إحداهما الأُخرى فيَقَعُ التداخل فيما يُمْكِنُ منهما، ولا يُتداخل ما زاد على مدَّةِ العِدَّةِ الأُولى.
قال: فإنِ انْقَضَتِ العِدَّةُ مِن الأَوَّلِ، ولم تَكْمُل مِن الثاني فإنَّ عليها تمام عدَّةِ الثاني.
وذلك لما بيناً أنهما يتداخلانِ ويُحتَسَبُ بما تراه منهما، فإذا انْقَضَتْ إحداهما تَمَّمَتِ الأُخرى؛ لأن ما مضى احتسب به منهما.
قال: وابتداءُ العِدَّةِ في الطلاقِ عَقِيبَ الطلاق، وفي الوفاةِ عَقِيبَ الوفاة. ورُوي مثل ذلك عن عليّ، وابن عباس، وابن مسعودٍ رضي الله عَنْهُ، ولأن الفُرقة هي الموجِبَةُ للعِدَّةِ، فإذا وُجِدتْ وجَب أَن تَتَعَقَّبَها العِدَّةُ.
قال: فإنْ لم تَعْلَمُ بالطلاق والوفاةِ حَتَّى مَضَتْ مِدَّةُ العِدَّةِ، فقد انْقَضَتْ عِدَّتُها.
وقال عليّ رَضَ اللَّهُ عَنْهُ في المتوفى عنها زوجُها: «ابتداءُ العِدَّةِ مِن وقتِ يَأْتِيها الخبر».
لنا: أن العِدَّةَ مُضِي الزمانِ، وذلك موجودٌ وإِنْ لم تَعْلَمْ به، ولأن انقضاءَ العِدَّةِ لا يقف على فِعْلِها، ألا ترى أنها لو عَلِمتُ، فلم تَجْتَنِبُ مَا تَجْتَنِبُه المعتدةُ انقضَتْ عِدَّتُها، وما لا يَقفُ على فِعْلِها، فلا معنى
وذلك لأن الحيض لا يتبعضُ، فإذا كان بعضُ هذه الحيضةِ لا يُعتد به مِن العِدَّةِ، فكذلك جميعها.
قال: وإذا وُطِنتِ المعتدةُ بشُبهة فعليها عِدَّةٌ أُخرى، وتداخَلتِ العِدَّتَانِ فيكونُ ما تراه مِن الحَيضِ مُحْتَسَبا به منهما جميعًا.
وقال الشافعي: لا تَتداخلُ العِدَّتَانِ مِن اثنينِ
لنا: أن العِدَّةَ أَجَلٌ لقوله تعالى: {وَأُوَلَتُ الْأَعْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ، والأَجَلُ يَجوزُ أن يَنْقَضِي في حقٌّ اثنين، أصله سائر الآجال، ولأن المقصود بالعدة في ذواتِ الأقراء العِلْمُ ببراءة الرحم، وهذا المعنى قد وجد في حقها فانْقَضَتِ العِدَّةُ.
فإن قيل: لو كان المقصود براءةَ الرَّحِمِ لاقتصر على حيضة واحدة. قيل له: الحامل قد ترى دم الحيض عندهم ودم الاستحاضة عندنا، ولكن لا يتوالى ذلك في العادةِ، فاعْتُبِر مدَّةُ ثلاثِ حِبَضِ لِيُتَيَقَّنَ بها عدمُ الحَمْلِ. فإن قيل: عدَّتانِ مِن اثنين، فلا يُتداخل كما لو كانتا مِن جِنْسَيْنِ.
قيل له: إذا كانتا من جنسَيْنِ تداخلَتْ ما أَمْكَن، ألا ترى أن الحيض الذي تراه في مدة الأشهُرِ يُحتَسَبُ به، وإنما لا يُتداخل منهما ما لا يُمكنُ التداخل فيه، فهو كالعِدَّتَيْنِ مِن جنس واحدٍ تَسْبِقُ إحداهما الأُخرى فيَقَعُ التداخل فيما يُمْكِنُ منهما، ولا يُتداخل ما زاد على مدَّةِ العِدَّةِ الأُولى.
قال: فإنِ انْقَضَتِ العِدَّةُ مِن الأَوَّلِ، ولم تَكْمُل مِن الثاني فإنَّ عليها تمام عدَّةِ الثاني.
وذلك لما بيناً أنهما يتداخلانِ ويُحتَسَبُ بما تراه منهما، فإذا انْقَضَتْ إحداهما تَمَّمَتِ الأُخرى؛ لأن ما مضى احتسب به منهما.
قال: وابتداءُ العِدَّةِ في الطلاقِ عَقِيبَ الطلاق، وفي الوفاةِ عَقِيبَ الوفاة. ورُوي مثل ذلك عن عليّ، وابن عباس، وابن مسعودٍ رضي الله عَنْهُ، ولأن الفُرقة هي الموجِبَةُ للعِدَّةِ، فإذا وُجِدتْ وجَب أَن تَتَعَقَّبَها العِدَّةُ.
قال: فإنْ لم تَعْلَمُ بالطلاق والوفاةِ حَتَّى مَضَتْ مِدَّةُ العِدَّةِ، فقد انْقَضَتْ عِدَّتُها.
وقال عليّ رَضَ اللَّهُ عَنْهُ في المتوفى عنها زوجُها: «ابتداءُ العِدَّةِ مِن وقتِ يَأْتِيها الخبر».
لنا: أن العِدَّةَ مُضِي الزمانِ، وذلك موجودٌ وإِنْ لم تَعْلَمْ به، ولأن انقضاءَ العِدَّةِ لا يقف على فِعْلِها، ألا ترى أنها لو عَلِمتُ، فلم تَجْتَنِبُ مَا تَجْتَنِبُه المعتدةُ انقضَتْ عِدَّتُها، وما لا يَقفُ على فِعْلِها، فلا معنى