اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب العدة

لنا: ما رُوي في حديث أُمِّ سلمةَ رَضِ اللَّهُ عَنْهَا: أَن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى المعتدة أن تَخْتَضِبَ بالحِنَّاءِ.
وقال: «الحِنَّاءُ طِيبٌ». ولم يُفَصِّلُ، ولأنها مُسلِمة بانَتْ مِن زوجها بينونة يتعلق بها تحريمُ الوَطْء، وهي مِن أهل العباداتِ، فلزمها الإحداد كالمتوفى عنها زوجها.
فإن قيل: عدَّةٌ موجِبُها الوَطْءُ، فلا يَجِبُ فيها الإحدادُ كعِدَّةِ الصغيرة. قيل له: الصغيرة لا تُخاطب بفُرُوعِ الشرْعِ، فلم يَلْزَمُها الإحداد، وفي مسألتنا بخلافه.
قال: " وتَتْرُكُ الطَّيبَ، والزينة، والدُّهْنَ، والكُحْل إِلَّا مِن عُدْرٍ، ولا تَخْتَضِبُ بِالحِنَّاءِ، ولا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوعًا بِعُصْفُرٍ ولا زَعْفَرانِ.
وذلك لِما رُوي في حديث أُمِّ سلمةَ رضي الله عَنْهَا: أَن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى المعتدةَ أَن تَخْتَضِبَ بالحِنَّاءِ، وقال: «هُوَ طِيبٌ». فدَلَّ على المنْعِ مِن التطيُّبِ.
ورُوي: وَلَا تَلْبَسُ المُعَصْفَرَ، وَلَا تَلْبَسُ الحُلِي، وَلَا تَخْتَضِبُ، ولا تكتحل».
وأما المصبوغ بالعُصفر والزعفران فله رائحةٌ مُسْتَلَذَّةٌ فَأَشْبَه الطيب. وأما الدُّهنُ: فلما رُوي في حديث أُم حبيبة رَضَ اللَّهُ عَنْهَا: «أنها ادَّهَنَتْ بَعْدَ ثلاث، وقالت: ما بي من طيب.
وأما الكحل: فلأنه يُقصد به الزينةُ، فإن فعلت ذلك لِعُذْرٍ وشكاية جاز؛ لأنه لا يُقصد به الزينة.
قال: ولا إحداد على كافرة ولا صغيرة.
وقال الشافعي: عليهما الإحداد.
لنا: قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلَاثِ. وهذا ينفي خطاب الصغيرة بالشرعيات؛ ولأنها عبادة من فروع الشرع، فلا يثبت في حق الصغيرة والكافرة، كالصوم والصلاة.

فإن قيل: إنها معتدة من وفاة زوجها، فلزمها الإحداد كالبالغة المسلمة. قيل له: المعنى في الأصل أنها يَلْزَمُها فروع الشرع، والإحداد من فروع الشرع فلزمها، وفي مسألتنا بخلافه.
قال: وعلى الأمة الإحداد.
وذلك لأنها عبادة بدنية لا يَسْقُطُ بها حقُّ المولى، فلَزِم الأمة كالصومِ والصلاة.
قال: وليس في عِدَّةِ النكاح الفاسد ولا في عِدَّةِ أُمّ الولد إحداد. وذلك لأن الإحدادَ يَجِبُ الحُرمة الزوجية، والنكاح الفاسد لا حُرمة له،
المجلد
العرض
65%
تسللي / 1481