اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب العدة

فوجبت بكمالها.
قال: ويَثْبُتُ نسَبُ ولدِ المطلقة الرجعية إذا جاءَتْ به لسنتين أو أكثر ما لم تُقرَّ بانقضاءِ عِدَّتِها، فإن جاءَتْ به لأقل من سنتين بانت، وإن جاءَتْ به لأكثر من سنتين ثبت نسبه وكانت رجعة، والمبتوتة يثبتُ نسَبُ ولدها إذا جاءَتْ به لأقل من سنتَيْنِ، فإن جاءَتْ به لتمامِ سنتَيْنِ مِن يومِ الفُرْقة لم يَثبُتْ إِلا أَن يَدَّعِيَه. والأصل في هذه المسائل هو أن أقل مدة الحمل ستة أشهر، وذلك لما رُوي: أن رجلا تزوج امرأة فجاءَتْ بولد لستة أشهرٍ، فهمَّ عثمانُ بِرَجْمِها، فقال ابنُ عباس: أما إنها لو خاصَمَتُكُمْ بكتابِ اللهِ تعالى لَخَصَمَتْكُمْ، قَالَ اللَّهُ تعالى: وَحَمْلُهُ وَفِصَلُهُ، ثَلَثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف:].
وقال تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} [البقرة:]. فثبت أن مدة الحمل تكون ستة أشهر.
فأما أكثر مدة الحمل فعندنا سنتان، وقال الشافعي: أربع سنين.
لنا: ما رُوي عن عائشة أنها قالت: «لا يَبْقَى الولدُ في رَحِمٍ أُمَّهُ أَكثَرَ مِن سنتين، ولو بِفَلْكَةِ مِغْزَل».
وهذا لا يُقالُ إِلَّا مِن جهةِ التوقيف؛ لأنه أمرٌ مُغَيَّبٌ، فكأَنَّها رَوَتْ ذلك عن رسولِ الله صَلَ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولأنها مدَّةٌ قُدِّرَتْ لانتقالِ الصبي من حال إلى حالٍ، فلا يجوز تقديرها بأربع سنين كمدَّةِ الرَّضاع. فإن قيل: المرجع في مدة الحمل إلى الخِلْقِةِ والجِبلة، وليس المرجِعُ إلى الشرع وإن علّق الشرْعُ به حكمًا، وقد وجَدْنَا مدَّةَ الحَمْلِ أربع سنينَ فوجَب الرجوع إليه، وهو أن محمد بن عبدِ اللَّهِ بنِ حَسَنٍ حملَتْ به أُمُّه أربع سنين، وكذلك هَرِمُ بنُ حَيَّانَ حَمَلَتْه أُمه أربعَ سِنِينَ، وَسُمِّي هَرِ ما لاخْتِباسِه فِي بَطْنِ أُمِّه، وقد رُوِي غيرُ ذلك أيضًا.
قيل له: لو صح ذلك لظهر وانتشر، كما ظهر نقصانُ مدَّةِ الحَمْلِ مِن تسعة أشهر، فلما لم يَنتَشِرْ دلَّ أن الرواية لا تثبتُ.
وإذا ثبت ما قلناه مِن أكثر مدة الحمل وأقلها، قُلنا: كلُّ موضع كان الوَطْءُ مباحًا فمدة الحمل مقدَّرة بستة أشهر، ما لم يُؤدِّ ذلك إلى إثباتِ رجعة بالشك، أو استحقاق مال بالشك.
وكل موضع كان الوطء محظورًا فمدة الحمل مقدرة بسنتين، وإنما كان احتج بعض أصحاب الرأي بحديث واهي الإسناد، فذكره.
المجلد
العرض
65%
تسللي / 1481