شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب النفقات
قيل له: نفقةُ ذَوي الأرحامِ تَجِبُ على وجه الصلة، وإن امْتَنَع منها حُبِسَ.
قال: يُعْتَبَرُ ذلك بحالِهما جميعًا، مُوسِرًا كان الزوج أو مُعْسِرًا.
وهذا الذي ذكره قد فسره الخصَّافُ فقال: تَجِبُ على الزوج الموسر للمرأة الموسرة نفقة اليسار، وتَجِبُ على المعسِر للمرأة المعسرة نفقة الإعسار، ويَجِبُ على الموسرِ للمرأة المعسرةِ أدْنَى مِن نفقة الموسراتِ وأَوسعُ مِن نفقة المعسرين.
وذكر الشيخ أبو الحسن ما يدلُّ على أن الاعتبار بحال الزوج وحده وهو قول الشافعي.
وجه ما ذكره الخصَّافُ: قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَندِ: «خُذِي مِنْ مَالِ أَبِي سُفْيَانَ مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بالمَعْرُوفِ».
فاعتبر حالها؛ ولأن المقصود بالنفقة الكفاية، والفقيرة لا تحتاجُ إلى كفاية الموسراتِ، بَلْ تكتفي بما دُونَ ذلك، فلا مَعْنَى للزيادة.
وجه ما ذكره أبو الحسن قوله تعالى ليُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، فَلْيُنفِقُ مِمَّا ءَالَهُ اللهُ فاعْتبر حال الزوج في اليسار والإعسار. والجواب: أن الآيةَ تدلُّ على أَنَّه يُنْفِقُ مِن سَعَتِه، وليس فيه أَنَّهُ يُنْفِقَ أَكثرَ النفقات، وقوله تعالى: فَلْيُنفِقْ مِمَّا ءَاتَهُ اللَّهُ} [الطلاق:].
يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُنْفِقُ بقَدْرِ الإعسار، وكذلك نقول إنَّه لا يَلْزَمُه مع الإعسار أنْ يُنْفِقَ إِلَّا الأقل، والزيادة تثبتُ فِي ذِمَّتِهِ ولا يُؤَدِّيها مع العَجْزِ.
وقد قال أصحابنا: إن النفقة غيرُ مُقَدَّرة. وقال الشافعي: على الموسر مُدَّانِ، وعلى المعْسِرِ مُد، وعلى المتوسط مد ونصف.
لنا: قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لهند: «خُذِي مِنْ مَالِ أَبِي سُفْيَانَ مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بالمعْرُوفِ».
فردَّ ذلك إلى اجتهادها، ولو كانت مقدَّرةٌ لبَيَّنَ مِقْدارَها، وأيضًا فإنَّه عَلَيْهِ السَّلَامُ سَوَّى بينها وبين نفقة ولدها في الكفاية، وأَجْمَعْنا أن نفقة الولد غيرُ مُقدَّرة كذلك نفقتها؛ ولأن الواجب للمرأة النفقة والكسوة، ثُمَّ كانت الكسوة غيرَ مُقَدَّرةٍ كذلك النفقة.
فإن قيل: النفقةُ تَجْرِي مَجْرَى المُعاوَضة بدليل أنها تَجِبُ في مقابلة التسليم، فوجب أن تتقدَّرَ كَالأُجْرَةِ والثمن.
قيل له: ليس إذا وجبت عند التسليم كانت بدلا عنه، ألا ترى أن نفقةَ ذَوِي الأرحام تَجِبُ عند
قال: يُعْتَبَرُ ذلك بحالِهما جميعًا، مُوسِرًا كان الزوج أو مُعْسِرًا.
وهذا الذي ذكره قد فسره الخصَّافُ فقال: تَجِبُ على الزوج الموسر للمرأة الموسرة نفقة اليسار، وتَجِبُ على المعسِر للمرأة المعسرة نفقة الإعسار، ويَجِبُ على الموسرِ للمرأة المعسرةِ أدْنَى مِن نفقة الموسراتِ وأَوسعُ مِن نفقة المعسرين.
وذكر الشيخ أبو الحسن ما يدلُّ على أن الاعتبار بحال الزوج وحده وهو قول الشافعي.
وجه ما ذكره الخصَّافُ: قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَندِ: «خُذِي مِنْ مَالِ أَبِي سُفْيَانَ مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بالمَعْرُوفِ».
فاعتبر حالها؛ ولأن المقصود بالنفقة الكفاية، والفقيرة لا تحتاجُ إلى كفاية الموسراتِ، بَلْ تكتفي بما دُونَ ذلك، فلا مَعْنَى للزيادة.
وجه ما ذكره أبو الحسن قوله تعالى ليُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، فَلْيُنفِقُ مِمَّا ءَالَهُ اللهُ فاعْتبر حال الزوج في اليسار والإعسار. والجواب: أن الآيةَ تدلُّ على أَنَّه يُنْفِقُ مِن سَعَتِه، وليس فيه أَنَّهُ يُنْفِقَ أَكثرَ النفقات، وقوله تعالى: فَلْيُنفِقْ مِمَّا ءَاتَهُ اللَّهُ} [الطلاق:].
يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُنْفِقُ بقَدْرِ الإعسار، وكذلك نقول إنَّه لا يَلْزَمُه مع الإعسار أنْ يُنْفِقَ إِلَّا الأقل، والزيادة تثبتُ فِي ذِمَّتِهِ ولا يُؤَدِّيها مع العَجْزِ.
وقد قال أصحابنا: إن النفقة غيرُ مُقَدَّرة. وقال الشافعي: على الموسر مُدَّانِ، وعلى المعْسِرِ مُد، وعلى المتوسط مد ونصف.
لنا: قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لهند: «خُذِي مِنْ مَالِ أَبِي سُفْيَانَ مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بالمعْرُوفِ».
فردَّ ذلك إلى اجتهادها، ولو كانت مقدَّرةٌ لبَيَّنَ مِقْدارَها، وأيضًا فإنَّه عَلَيْهِ السَّلَامُ سَوَّى بينها وبين نفقة ولدها في الكفاية، وأَجْمَعْنا أن نفقة الولد غيرُ مُقدَّرة كذلك نفقتها؛ ولأن الواجب للمرأة النفقة والكسوة، ثُمَّ كانت الكسوة غيرَ مُقَدَّرةٍ كذلك النفقة.
فإن قيل: النفقةُ تَجْرِي مَجْرَى المُعاوَضة بدليل أنها تَجِبُ في مقابلة التسليم، فوجب أن تتقدَّرَ كَالأُجْرَةِ والثمن.
قيل له: ليس إذا وجبت عند التسليم كانت بدلا عنه، ألا ترى أن نفقةَ ذَوِي الأرحام تَجِبُ عند