اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب النفقات

وجودِ الفقرِ وليستْ عِوَضًا عن الفقر، ولأن الأجرة والثمن لا يتقدَّرُ شرعًا وإنما يتقدَّرُ بالتراضي، كذلك النفقة لا تتقدَّرُ شرعًا، بل تتقدَّرُ بالتراضي أو بالقضاء.
قال: فإن امتنعت من تسليم نفسها حتى يُعْطِيَها مهرها فلها النفقة. وذلك لأن حبسها نفْسَها حتى تَقْبِضَ المهر حقٌّ لها، والنفقة حقٌّ لها، والمطالبة بأحد الحقَّيْنِ لا يُسْقِط الحقِّ الآخَرَ، ولأنها فعلتْ ما جُعِل لها، فلو أَسْقَطنا النفقة لأَجْلِه أَضْرَرْنا بها، والضرَرُ يَجِبُ إلحاقه بالزوج الذي امْتَنَع مِن أداء حقها.
قال: وإن نَشَزَتْ فلا نفقة لها حتى تَعُودَ إلى منزله.
وذلك لما بَيَّنَّا أن النفقةَ تَجِبُ بشرط التسليم"، فإذا وجد الامتناع بسبب من جهتها سقطت النفقة، وقد دلّ على ذلك أيضًا ما رُوي: «أن فاطمة بنت قيس لما طلقها زوجها استَطَالَتْ على أحمائِها بلسانها، فأمرها النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالانتقال إلى بيت ابنِ أُمِّ مكتومٍ تعتَدُّ فِيهِ لِسُوءِ خُلُقِها، وأَسْقَط نفقتها».
فدل ذلك على أن سببَ النُّقْلَةِ متى كان من جهتها سقطتْ نفقتها، فإذا عادَتْ إلى منزل الزوج عادَتْ نفقتها؛ لأن المعنى المُسْقِطَ لها زالَ. قال: وإن كانت صغيرة لا يُسْتَمْتَعُ بها فلا نفقة لها، وإن سُلَّمَتْ إليه.

وقال الشافعي في أَحَدِ قَوْلَيْهِ: لها النفقة.
لنا: أنها غيرُ مُسلَّمةٍ نفْسَها في بيت الزوج، وإنما تُسلَّمُ وتُنقل، فهي بمنزلة الكبيرة الناشزة إذا حُمِلتُ مُكْرَهةً إلى بيت الزوج أنها لا تَسْتَحِقُّ النفقة. فإن قيل: الصِّغَرُ مَعْنَى مِن جهةِ اللَّهِ تعالى لا صُنْعَ للزوجة فيه، فلم يَمْنَعْ صحة التسليم، ووجوب النفقة كالمرَض والرَّتَقِ.

قيل له: المريضة مسلمة نفْسَها تسليمًا صحيحًا، والاستمتاع بها يُمْكِنُ بغير الجماع، والصغيرة تسليمها ليس بصحيح والاستمتاع غير موجود، يُبَيِّنُ صحة ذلك أن للزوج أن يُطالب المريضة بتسليم نفسها، فدلَّ أن التسليم صحيح، وليس له أن يُطالب بتسليم الصغيرة.
قال: وإن كان الزوج صغيرًا لا يَقْدِرُ على الوَطْء والمرأة كبيرة فلها النفقة من ماله.
وقال الشافعي في أحدِ قَوْلَيْهِ: لا نفقة لها.
المجلد
العرض
65%
تسللي / 1481