اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب النفقات

لقوله تعالى: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة:]، فجعل نفقتها على نفسها.
وقد اختلف السلف فيها إذا كانت حاملا؛ فقال بعضُهم: نفقتها من جميع المال.
وقال بعضهم: لا نفقة لها في مال الزوج، والقياسُ يدل على هذا القول؛ لأنهم اتفقوا أن غير الحامل لا نفقة لها، كذلك الحامل، ولأن النفقة تَجِب حالا فحالا، وقد زال مِلْكُ الميت، فلا يَجوزُ إيجابها في مِلْكِ الغيرِ.
قال: وكلُّ فُرقَةٍ جاءتْ مِن قبل المرأة بمعصية فلا نفقة لها.
وهذا صحيح لأنها منعت نفْسَها من زوجها بمعصية فسقطت نفقتها كالناشزة.

قال: وإن طلقها، ثُمَّ ارتدَّتْ سقطت نفقتها.
وذلك لأن حق الزوج من الرجعة والعدة سقط بمعصية من جهتها، فسقطت نفقتها كما لو ارتدت قبل الطلاق.
قال: وإن مكَّنَتِ ابن زوجها مِن نفْسِها " فلا نفقة لها".
وهذا لِما بَيَّنَّا أن الفُرقة متى جاءَتْ بمعصية من جهتها سقطت نفقتها، وقد قال أصحابنا: إذا جاءتِ الفُرقةُ مِن جهتها بغير معصية فلها النفقة، مثلُ الفُرقة
التي تقع بخيار البلوغ؛ لأنها منعت نفْسَها بحق فلا تسقط نفقتها، كما لو منعت نفْسَها لِتَقْبِضَ مهرها.
قال: وإذا حُبِستِ المرأةُ في دَيْن، أو غصبها رجلٌ كَرْهًا فذهَب بها، أو حجَّتْ مع مَحْرَمٍ فلا نفقة لها.
أما حبْسُهَا فِي الدَّيْنِ وغَصْبُها فهو مَنْعُ مِن جهةِ الآدمي للزوج بغير حقٌّ فصار كالمنع بفعلها.

وقد رُوي عن أبي يوسف في موضع آخر، أنَّه قال: إذا كانت محبوسة قبل أن ينقلها، فإن كانتْ تَقْدِرُ على أن تُخَلّي بينه وبين نفسها فلها النفقةُ؛ لأنَّه مُتمكِّن من الاستمتاع بها، والمنع من تسليمها في بيته ليس من جهتها فلا يُسْقِط حقها، وهذا يُخالِفُ الأَوَّلَ ".
وأما إذا حجَّتْ مع مَحْرَمٍ؛ فإن كان قبل النُّقْلَةِ فلا نفقة لها في قولهم؛ لأن التسليمَ امْتَنَع بِفِعْلِها، فإن انتقَلَتْ إلى بيته، ثُمَّ حَجَّتْ مَع مَحْرَمٍ قال أبو يوسف: لها النفقة.
المجلد
العرض
65%
تسللي / 1481