شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب النفقات
فليس عليها أن يسكنه معها.
وذلك لأن السكنى حق للزوجة، فلا يَجوزُ للزوج أن يُشْرِكَ غيرَها معها فيه كالنفقة، ولأن الواجب على الزوجة الكونُ مع الزوج ولا يَلْزَمُها الكونُ مع غيره، فلا يجوز إلزامها ما لا يَجِبُ عليها، وهذا موجود في ولده من غيرها. فأما إذا اختارت ذلك جاز؛ لأنها رَضِيتُ بدونِ حقها، وهي تَمْلِكُ ذلك فجاز.
قال: وللزوج أن يَمْنَعَ والِدَيْها وولدها من غيره وأهلها الدخول عليها. وذلك لأن المنزل الذي فيه الزوجة له، فله مَنْعُ هؤلاء من دخوله كسائر منازله.
قال: ولا يَمْنَعُهم من النظر إليها وكلامها أيَّ وقتِ اخْتَارُوا. وذلك لأن الزوجة مندوبة إلى كلامهم؛ لأن في تَرْكِه قطيعةَ الرَّحِمِ وهي مَنْهِيَّةٌ عمَّا يُؤدّي إلى ذلك، وإذا كانت مندوبة إليه ولم يكن في فعله إسقاط حق الزوج لم يكن له المنع منه.
قال: ومَن أَعْسَر بنفقة امرأتِهِ لم يُفَرَّقُ بينهما، ويُقال لها: اسْتَدِينِي عليه.
وقال الشافعي: يُفرَّقُ بينهما إن طلبت الفُرْقة، وكذلك إن أَفْلَس بالمهر قبل الدخول.
لنا: قوله تعالى: وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، فَلْيُنفِقْ مِمَّا ءَاتْهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا ءَاتَهَا} [الطلاق:].
ومَن لا يَقْدِرُ على النفقة لا يُكلَّفُ الإنفاق.
فإن قيل: لا نُكلّفه الإنفاق وإنما نُكلّفه الفِراقَ وهو يَقْدِرُ عليه. قيل له: لا يَجوزُ أن يُكلَّفَ الفُرقةَ لعَجْزه عن أَمْرِ لا يَجِبُ عليه؛ ولأنها نفقة مقصودة بعقد النكاح، فلا تَجِبُ الفُرقةُ للعَجْزِ عنها كنفقةِ اليَسار والنفقة الماضية، ولأن الفُرقة لا يجوز أن تَجِبَ للنفقة الماضية؛ لأنها دَيْن في الذمة، فلا يُفرَّقُ بينهما لأَجْلِها كسائر الديون، ولا يَجوزُ أَن تُسْتَحَقَّ الفُرقةُ للنفقة المستقبلة؛ لأنها لم تَجِبْ، والتفريق لا يُسْتَحَقُّ لحقِّ لم يَجِبْ، ولا يَجوزُ أن يُفَرَّقَ لنفقة الحال؛ لأنها إما أن تكون في حكم الماضية أو المستَقْبَلَةِ.
فإن قيل: قد قلتم إن الأبَ إذا امتنع من نفقة ابنه مع القُدْرَةِ حُبس، فإن كان يُحْبَسُ لِما مضى فالأبُ لا يُحبَسُ في ديونِ ابنِه، ولا يَجوزُ لِلْمُستَقْبَل؛ لأنه لم يَجِبْ، ونفقةُ الحالِ في حكمها.
قيل له: نحنُ نَحْبِسُه إذا كان قادرًا لِعَزْمِهِ على مَنْعِ الإنفاق مع القُدْرَةِ، وهذه معصيةٌ يَستَحِقُ بها الحبْسَ.
فإن قيل: قال الله تعالى: {فَإِمْسَاكُ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحُ بِإِحْسَنِ} [البقرة: 9] فخيَّره بينَ أَمْرَيْنِ
وذلك لأن السكنى حق للزوجة، فلا يَجوزُ للزوج أن يُشْرِكَ غيرَها معها فيه كالنفقة، ولأن الواجب على الزوجة الكونُ مع الزوج ولا يَلْزَمُها الكونُ مع غيره، فلا يجوز إلزامها ما لا يَجِبُ عليها، وهذا موجود في ولده من غيرها. فأما إذا اختارت ذلك جاز؛ لأنها رَضِيتُ بدونِ حقها، وهي تَمْلِكُ ذلك فجاز.
قال: وللزوج أن يَمْنَعَ والِدَيْها وولدها من غيره وأهلها الدخول عليها. وذلك لأن المنزل الذي فيه الزوجة له، فله مَنْعُ هؤلاء من دخوله كسائر منازله.
قال: ولا يَمْنَعُهم من النظر إليها وكلامها أيَّ وقتِ اخْتَارُوا. وذلك لأن الزوجة مندوبة إلى كلامهم؛ لأن في تَرْكِه قطيعةَ الرَّحِمِ وهي مَنْهِيَّةٌ عمَّا يُؤدّي إلى ذلك، وإذا كانت مندوبة إليه ولم يكن في فعله إسقاط حق الزوج لم يكن له المنع منه.
قال: ومَن أَعْسَر بنفقة امرأتِهِ لم يُفَرَّقُ بينهما، ويُقال لها: اسْتَدِينِي عليه.
وقال الشافعي: يُفرَّقُ بينهما إن طلبت الفُرْقة، وكذلك إن أَفْلَس بالمهر قبل الدخول.
لنا: قوله تعالى: وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، فَلْيُنفِقْ مِمَّا ءَاتْهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا ءَاتَهَا} [الطلاق:].
ومَن لا يَقْدِرُ على النفقة لا يُكلَّفُ الإنفاق.
فإن قيل: لا نُكلّفه الإنفاق وإنما نُكلّفه الفِراقَ وهو يَقْدِرُ عليه. قيل له: لا يَجوزُ أن يُكلَّفَ الفُرقةَ لعَجْزه عن أَمْرِ لا يَجِبُ عليه؛ ولأنها نفقة مقصودة بعقد النكاح، فلا تَجِبُ الفُرقةُ للعَجْزِ عنها كنفقةِ اليَسار والنفقة الماضية، ولأن الفُرقة لا يجوز أن تَجِبَ للنفقة الماضية؛ لأنها دَيْن في الذمة، فلا يُفرَّقُ بينهما لأَجْلِها كسائر الديون، ولا يَجوزُ أَن تُسْتَحَقَّ الفُرقةُ للنفقة المستقبلة؛ لأنها لم تَجِبْ، والتفريق لا يُسْتَحَقُّ لحقِّ لم يَجِبْ، ولا يَجوزُ أن يُفَرَّقَ لنفقة الحال؛ لأنها إما أن تكون في حكم الماضية أو المستَقْبَلَةِ.
فإن قيل: قد قلتم إن الأبَ إذا امتنع من نفقة ابنه مع القُدْرَةِ حُبس، فإن كان يُحْبَسُ لِما مضى فالأبُ لا يُحبَسُ في ديونِ ابنِه، ولا يَجوزُ لِلْمُستَقْبَل؛ لأنه لم يَجِبْ، ونفقةُ الحالِ في حكمها.
قيل له: نحنُ نَحْبِسُه إذا كان قادرًا لِعَزْمِهِ على مَنْعِ الإنفاق مع القُدْرَةِ، وهذه معصيةٌ يَستَحِقُ بها الحبْسَ.
فإن قيل: قال الله تعالى: {فَإِمْسَاكُ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحُ بِإِحْسَنِ} [البقرة: 9] فخيَّره بينَ أَمْرَيْنِ