شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب النفقات
فإذا عجز عن أحدهما تعيَّن عليه الآخر، وهو التسريح.
قيل له: هذه الآية نزلت في المطلقة، فأَمْرُ اللَّهِ تعالى أن يُراجِعَها بمعروف، وهو أن يُراجعها رغبةً فيها ليستَدِيمَ نكاحها، ومنع من مراجعتها وهو لا يرغَبُ فيها، ثُمَّ يَعودُ فيُطلقها فتطولُ العِدَّةُ عليها، وهذا هو المراد بقوله تعالى: {وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ صِرَارًا لِتَعْتَدُوا} [البقرة:].
أي: تراجِعُوهنَّ ولا رغبةً لِتُطَوَّلُوا العِدَّةَ، وتَمْنَعُوهنَّ من الأزواج اعتداء.
فإن قيل: ما لا يَعْرَى منه النكاحُ بحالٍ يَجوزُ أَن يَمْلِكَ الفسخَ باعوزازه، أصله الوَطْءُ.
قيل له: التفريق في العُنَّةِ لا يثبتُ حتى يَقَعَ الإِياسُ مِن الوَطْء، وتعدُّرُ النفقة لا يَقَعُ به الإياسُ منها أبدًا فافترقا، ولم تَقَعْ بتعدرِ النفقةِ الفُرقةُ، وإذا ثبت أنَّه لا يُفَرَّقُ بينهما وجب أن يتوصَّل إلى إيفاءِ حقها بالإذن لها بالاستدانة عليه. فإن قيل: لا فائدة في الإِذْنِ لها بعْدَ فَرْضِ القاضي بالنفقة لها؛ لأنها قد صارت دَينًا بِفَرْضِه.
قيل له: فائدة الإِذْنِ أن تُحِيلَ الغريم على الزوج فيُطالبه بالدَّيْنِ، وإن لم يَرْضَ بذلك، ومتى استدانَتْ مِن غير إذن كانت المطالبة عليها خاصة. قال: وإذا غاب الزوج وله مال في يد رجلٍ مُعْتَرِف به وبالزوجية، فرض القاضي في ذلك المالِ نفقة زوجة الغائب، وأولاده الصغار، ووالِدَيْهِ، وأولاده
الكبارِ الزَّمْنَى، والإناث.
وقال زفرُ: لا يُفْرَضُ فيه شَي.
وجه قولِ أصحابنا: أن الذي في يده المال إذا أقر به للغائب وبالزوجية، فقد أقر بثبوتِ حقِّها فيه فيَقْضِي القاضي بذلك الحقِّ عليه باعترافه على نفسه؛ لأن كُلَّ مَن فِي يَدِهِ شَيءٌ فالظاهِرُ أَنَّه له، فيَقَعُ القضاء على المودَعِ، ثُمَّ يثبتُ في حق الغائبِ مِن طريق الحكم.
وإنما اعتبرنا إقراره بالمال والزوجية؛ لأنَّه إنْ جَحَد الزوجية لم يُمْكِنْها إقامة البينة على إثباتها؛ لأن المودع ليس بخصم في الزوجية فلا تُسْمَعُ البينة عليه، وإن جحد المال والوديعة لم يُمْكِنها أيضًا إقامة البينة على ذلك؛ لأنها ليست بخَصْمٍ في إثباتِ حقوقِ زوجها، فلم يَكُنْ بُدُّ مِنْ اعْتِرَافِه بهما لِيَصِحَ الحكم باعترافه.
وجه قول زفرَ: أن المودع ليس بخصم عن الغائب، فالقضاء بالنفقة فيما في يده قضاء على الغائبِ
قيل له: هذه الآية نزلت في المطلقة، فأَمْرُ اللَّهِ تعالى أن يُراجِعَها بمعروف، وهو أن يُراجعها رغبةً فيها ليستَدِيمَ نكاحها، ومنع من مراجعتها وهو لا يرغَبُ فيها، ثُمَّ يَعودُ فيُطلقها فتطولُ العِدَّةُ عليها، وهذا هو المراد بقوله تعالى: {وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ صِرَارًا لِتَعْتَدُوا} [البقرة:].
أي: تراجِعُوهنَّ ولا رغبةً لِتُطَوَّلُوا العِدَّةَ، وتَمْنَعُوهنَّ من الأزواج اعتداء.
فإن قيل: ما لا يَعْرَى منه النكاحُ بحالٍ يَجوزُ أَن يَمْلِكَ الفسخَ باعوزازه، أصله الوَطْءُ.
قيل له: التفريق في العُنَّةِ لا يثبتُ حتى يَقَعَ الإِياسُ مِن الوَطْء، وتعدُّرُ النفقة لا يَقَعُ به الإياسُ منها أبدًا فافترقا، ولم تَقَعْ بتعدرِ النفقةِ الفُرقةُ، وإذا ثبت أنَّه لا يُفَرَّقُ بينهما وجب أن يتوصَّل إلى إيفاءِ حقها بالإذن لها بالاستدانة عليه. فإن قيل: لا فائدة في الإِذْنِ لها بعْدَ فَرْضِ القاضي بالنفقة لها؛ لأنها قد صارت دَينًا بِفَرْضِه.
قيل له: فائدة الإِذْنِ أن تُحِيلَ الغريم على الزوج فيُطالبه بالدَّيْنِ، وإن لم يَرْضَ بذلك، ومتى استدانَتْ مِن غير إذن كانت المطالبة عليها خاصة. قال: وإذا غاب الزوج وله مال في يد رجلٍ مُعْتَرِف به وبالزوجية، فرض القاضي في ذلك المالِ نفقة زوجة الغائب، وأولاده الصغار، ووالِدَيْهِ، وأولاده
الكبارِ الزَّمْنَى، والإناث.
وقال زفرُ: لا يُفْرَضُ فيه شَي.
وجه قولِ أصحابنا: أن الذي في يده المال إذا أقر به للغائب وبالزوجية، فقد أقر بثبوتِ حقِّها فيه فيَقْضِي القاضي بذلك الحقِّ عليه باعترافه على نفسه؛ لأن كُلَّ مَن فِي يَدِهِ شَيءٌ فالظاهِرُ أَنَّه له، فيَقَعُ القضاء على المودَعِ، ثُمَّ يثبتُ في حق الغائبِ مِن طريق الحكم.
وإنما اعتبرنا إقراره بالمال والزوجية؛ لأنَّه إنْ جَحَد الزوجية لم يُمْكِنْها إقامة البينة على إثباتها؛ لأن المودع ليس بخصم في الزوجية فلا تُسْمَعُ البينة عليه، وإن جحد المال والوديعة لم يُمْكِنها أيضًا إقامة البينة على ذلك؛ لأنها ليست بخَصْمٍ في إثباتِ حقوقِ زوجها، فلم يَكُنْ بُدُّ مِنْ اعْتِرَافِه بهما لِيَصِحَ الحكم باعترافه.
وجه قول زفرَ: أن المودع ليس بخصم عن الغائب، فالقضاء بالنفقة فيما في يده قضاء على الغائبِ