اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب النفقات

مِن غير خصم، وذلك لا يَصِحُ.
وإذا ثبت أنَّه يَقْضِي بنفقة الزوجة في هذا المالِ قُلْنَا: ويَقْضِي بنفقة أولاده الصغار ونفقة والديه؟؛ لأنها أُجْرِيتْ مُجْرَى نفقة الزوجة، بدليل أنها تَجِبُ مع الفقر كما تَجِبُ نفقة الزوجة مع الفقر.
وهذا الذي ذكره صحيح؛ إذا كانت الوديعة دراهم، أو دنانير، أو مكيلا، أو موزونا، فإن كان غير ذلك لم يَقْضِ فيه بشيءٍ؛ لأنَّه لا يُمْكِنُ إيجاب النفقة فيه إلا بالبيع، ألا ترى أن النفقة إنما تكون في الأثمانِ، وذلك لا يوجَدُ في العُرُوضِ إلا بعد بيعها، وبيع عروض الغائبِ في النفقة لا يَجوزُ.
فإن كانت الوديعة طعامًا قضى فيها بالنفقة؛ لأنها جنس المستَحَقِّ.

وإن كانت ثيابًا من جنس ما يكتسي مثلها المرأة قضى فيها بالكسوة؛ لأنها جنس المستحق.
وقد قالوا: إن القاضِيَ لا يَبيعُ العُرُوضَ في النفقة في قولهم؛ وذلك لأن البيع إنما يكون على وجهِ الحَجْرِ، والحجر عند أبي حنيفة على الحر البالغ العاقل لا يَجوزُ.
فأما على قول أبي يوسف، ومحمد: فإن القاضِي يَبِيعُ على الحاضِرِ إذا امتنع من الحقِّ الذي عليه، والغائبُ لا يُعْلَمُ امْتِناعُه، فلا يجوز بيع ماله عليه.
قال: ويأْخُذُ منه كفيلا بها.
وذلك لأن القاضي منصوب للاحتياط في أموالِ الغُيَّبِ، ويَجوزُ أَن يَحْضُرَ الغائب فيقيم البيئة على طلاقها أو إيفاء نفقتها، فكان من الاحتياط أن يتوثق القاضي لذلك بالكفالة.
قال: ولا يُقْضَى بنفقة في مال الغائبِ إلا لهؤلاء.

وهذا الذي ذكره صحيح؛ لأن نفقة الزوجةِ تَجْرِي مَجْرَى الديون، بدليل وجوبها مع الإعسار، فتأكَّدَتْ على سائر النفقات، وكذلك نفقة الأولاد الصغار لهذا المعنى.
وأما الأَبَوَانِ فقد جُعِل مالُ الغائبِ في حكم مالِهم بدليل قولِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ».
وإذا جُعِل بمنزلة ماله جاز أن يَقْضِيَ له منه.
وأما الأولاد الكبارُ الزَّمْنَى والإناتُ فالوِلاد موجود فيهم مع عجزهم فصاروا كالأولاد الصغار، فأَمَّا مَن سِوَى هؤلاء مِن ذَوِي الأرحام، فنفقتُه صِلَةٌ لم يتأكد حكمها، فلم يثبت في مالِ الغائبِ.
المجلد
العرض
66%
تسللي / 1481