اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب النفقات

قال: وإذا قضَى القاضي لها بنفقة الإعسار، ثُمَّ أَيْسَر فخاصَمَتْه تَمَّم لها - نفقة المُوسِر ه.
وذلك لأن ما قضَى به تقدير لنفقة لم تَجِبْ، فإذا تغيَّرتْ حاله كان لها أن تُطالب بتمامِ حقها؛ لأنَّه لم يَسْقُطْ.

قال: وإذا مضَتْ مدَّةٌ لم يُنْفِقِ الزوج عليها وطالَبَتْه بذلك، فلا شَيْءَ لها إلا أن يكون القاضي فرض النفقة، أو صالَحَتِ الزوج على مقدارِها، فيُقْضَى لها بنفقة ما مضى.
وقال الشافعي: تَصِيرُ النفقةُ دَيْنَا بِمُضِي المدَّة.
لنا: أنها نفقةٌ تَجِبُ حالا فحالا فلا تَصِيرُ دَيْنَا بِمُضِي المدَّةِ، أصله نفقه الأقارب، والمسألةُ مَبْنِيَّةٌ على أن النفقة لا تَجِبُ للزوجة على وَجْهِ العِوَضِ عن شيء، وقد دللنا عليه فيما مضى، وإذا لم تَجِبْ على وجهِ العِوَض كانت صلة، فلا يَستَقِرُّ وجوبُها إلا بمعنى يَنْضَمُّ إلى سببِ الوجوبِ كالهبات.
فإن قيل: كلُّ ما صار دَيْنًا إذا حكم به الحاكِمُ صار دَيْنًا، وإن لم يَحْكُمْ به، أصله المهر.
قيل له: تقولُ بمُوجَبِه؛ لأن النفقة تَصِيرُ دَيْنًا بِغَيْرِ حَكْمِ الحَاكِمِ إِذَا الْتَزمها الزوج وقدرها على نفسه، ثُمَّ المعنى في المُهْرِ أَنَّه لما وجب في النكاحِ عِوَضًا يَستَقِرُ أَثر فيه الطلاق، فلو كانت النفقة كذلك أثر فيها الطلاق.

قال: فإن مات الزوج بعْدَ ما قُضِي عليه بالنفقة ومضَتْ شهور سقَطَتِ النفقة. وكذلك إن ماتت الزوجةُ، وذلك لما بَيَّنَّا أن طريق النفقةِ الصَّلاتُ، فما لم تُقْبَضُ تَبْطل بالموتِ كالهبة.
وقد قال الشافعي: إنها تُؤْخَذُ مِن تركة الزوج؛ لأنها دَينُ ثابتٌ يَجوزُ الكفالة به، ويُحْبَسُ لأَجْلِه كسائر الديون.
الجواب: أن الديون يجوز أن تَجِبَ بَعْدَ الموتِ بتقدم أسبابها في حالِ الحياة، فجاز أن يَبْقَى وجوبها إلى ما بعد الموت، والنفقة بخلافه.
قال: وإن أَسْلَفها نفقة السنَةِ، ثُمَّ ماتتْ لم يُسْتَرْجَعُ منها شيء.
وقال محمدٌ: يُحْتَسَبُ لها نفقة ما مضى وما بقي للزوج. وبه قال الشافعي".
وجه قولهما: أن النفقة إذا اتصلت بالقبض لم يثبت فيها الرجوع بعد الموتِ، أصله الهبة إذا قُبِضَتْ، ثُمَّ مات الموهوب له.
المجلد
العرض
66%
تسللي / 1481