شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب النفقات
وجه قولِ محمد: أنها قبَضَتْ ذلك على أن يكونَ عِوَضًا عَمَّا تَسْتَحِقُه على الزوج في المستقبل، فإذا بطل الاستحقاقُ بَقِي القَبْضُ بغير حق، فوجب رده كالدَّيْنِ.
والشافعي بَنَى على أصله أنها تَجِبُ على وجهِ العِوَض كالأثمان، وهذا أصل يُخالَفُ فيه؛ لأنها عندنا تُتَعَجَّلُ صلة عمَّا يَجِبُ مِن الصلة في المستَقْبَلِ، فلا يثبتُ الرجوع فيها، وكذلك الكسوة المقبوضة على هذا الخلافِ.
وقد روى ابنُ رُستُم، عن محمد: أنها إن كانتْ قبَضَتْ نفقة شهرٍ فما دُونَه لم يرجع عليها بشيء، وإن كان أكثر من ذلك رجع.
ووجه ذلك، وهو الاستحسان: أن الشهر وما دُونَه في حكمِ اليَسِيرِ فصار كنفقة الحال، وما زاد عليه في حكم الكثير، فيُثْبُتُ فيه الرجوع كالديون. قال: وإذا تزوج العبد حرَّةً فنفقَتُها دَيْنُ عليه يُباع فيها.
وهذا يريد به إذا تزوج بإذن المولى؛ وذلك لأن النفقة من أحكام العقد فيستَوِي في لزومِها الحر والعبد كالمهْرِ، وإنما قُلنا: إِنَّه يُباع فيها لأنها حقٌّ لَزِمه بسبب من جهة المولى فيتعلَّق بالعبد واكتسابه كديون المأذون، وإذا تعلقت برقبته جاز بيعه فيها إلا أن يَفْدِيَه الموْلَى؛ لأن حقَّ المرأة في النفقة فإذا وفاها ذلك المولى سقط حقها، فلم يكن لها بيعه.
قال: وإذا تزوج الرجلُ أمةً فبَوَّاها مَوْلَاها معه مَنْزِلا فعليه النفقةُ، وإن لم يُبونها فلا نفقة لها.
وذلك لأنَّه إذا بوّأها معه مَنْزِلًا فقد صارَتْ مُسلّمةً نفْسَها في بيته، فصارت كالحرَّةِ إذا سلَّمَتْ نفْسَها، وإذا لم يُبونها فليست مُسلّمةً نفْسَها في بيته فلا يَجِبُ لها النفقة كالحرَّةِ الناشِزَةِ.
قال: ونفقة الأولاد الصغار على الأب، لا يُشارِكُه فيها أحدٌ، كما لا يُشارِكُه في نفقة الزوجة أَحَدٌ.
وذلك لقوله تعالى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [الطلاق:].
فَأَلْزَم الأبَ أُجرة الرضاع مع وجودِ الأُم، فدل على أن أحدهما لا يُشارِكُ الْآخَرَ فيها، وإذا لم تُشارِكِ الأُمُّ الآبَ مع تساويهما في الدرجةِ إلى الصغير، فالأَبْعَدُ أَوْلى أن لا يُشاركه.
قال: فإن كان الصغيرُ رَضِيعًا فليس على أُمِّه أن تُرْضِعَه.
وهذا الذي ذكره صحيح إذا وجد مَن تُرْضِعُه، فإن لم يُوجَدُ فإنها تُجْبَرُ على إرضاعه، والأصل في ذلك قوله تعالى: وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بالمعروفِ} [البقرة:].
والشافعي بَنَى على أصله أنها تَجِبُ على وجهِ العِوَض كالأثمان، وهذا أصل يُخالَفُ فيه؛ لأنها عندنا تُتَعَجَّلُ صلة عمَّا يَجِبُ مِن الصلة في المستَقْبَلِ، فلا يثبتُ الرجوع فيها، وكذلك الكسوة المقبوضة على هذا الخلافِ.
وقد روى ابنُ رُستُم، عن محمد: أنها إن كانتْ قبَضَتْ نفقة شهرٍ فما دُونَه لم يرجع عليها بشيء، وإن كان أكثر من ذلك رجع.
ووجه ذلك، وهو الاستحسان: أن الشهر وما دُونَه في حكمِ اليَسِيرِ فصار كنفقة الحال، وما زاد عليه في حكم الكثير، فيُثْبُتُ فيه الرجوع كالديون. قال: وإذا تزوج العبد حرَّةً فنفقَتُها دَيْنُ عليه يُباع فيها.
وهذا يريد به إذا تزوج بإذن المولى؛ وذلك لأن النفقة من أحكام العقد فيستَوِي في لزومِها الحر والعبد كالمهْرِ، وإنما قُلنا: إِنَّه يُباع فيها لأنها حقٌّ لَزِمه بسبب من جهة المولى فيتعلَّق بالعبد واكتسابه كديون المأذون، وإذا تعلقت برقبته جاز بيعه فيها إلا أن يَفْدِيَه الموْلَى؛ لأن حقَّ المرأة في النفقة فإذا وفاها ذلك المولى سقط حقها، فلم يكن لها بيعه.
قال: وإذا تزوج الرجلُ أمةً فبَوَّاها مَوْلَاها معه مَنْزِلا فعليه النفقةُ، وإن لم يُبونها فلا نفقة لها.
وذلك لأنَّه إذا بوّأها معه مَنْزِلًا فقد صارَتْ مُسلّمةً نفْسَها في بيته، فصارت كالحرَّةِ إذا سلَّمَتْ نفْسَها، وإذا لم يُبونها فليست مُسلّمةً نفْسَها في بيته فلا يَجِبُ لها النفقة كالحرَّةِ الناشِزَةِ.
قال: ونفقة الأولاد الصغار على الأب، لا يُشارِكُه فيها أحدٌ، كما لا يُشارِكُه في نفقة الزوجة أَحَدٌ.
وذلك لقوله تعالى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [الطلاق:].
فَأَلْزَم الأبَ أُجرة الرضاع مع وجودِ الأُم، فدل على أن أحدهما لا يُشارِكُ الْآخَرَ فيها، وإذا لم تُشارِكِ الأُمُّ الآبَ مع تساويهما في الدرجةِ إلى الصغير، فالأَبْعَدُ أَوْلى أن لا يُشاركه.
قال: فإن كان الصغيرُ رَضِيعًا فليس على أُمِّه أن تُرْضِعَه.
وهذا الذي ذكره صحيح إذا وجد مَن تُرْضِعُه، فإن لم يُوجَدُ فإنها تُجْبَرُ على إرضاعه، والأصل في ذلك قوله تعالى: وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بالمعروفِ} [البقرة:].