اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب النفقات

فأما بنات العم، وبناتُ الخالِ، والخالة، والعمة، فلا حق لهنَّ في الحضانة؛ لأنهن رَحِم بلا مَحْرَمِ، والحضانة تثبت لذواتِ المحارِمِ.
قال: وكلُّ مَن تزوَّجَتْ مِن هؤلاءِ سقط حقها إِلَّا الجدَّةَ إذا كان زَوْجُها الجد.
وذلك لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للمرأة التي أنته في شأن ولدها: «أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَم تَنْكِحِي. ولأن الصبيَّ يَلْحَقُه جفاء ومذلَّةٌ من جهة زوج أُمه، وفي ذلك ضَرَرٌ على الصبي فسقط حقها لأَجْلِ الضرر، ولا يُشْبِهُ هذا الجدة إذا تزوجها الجد؛ لأنَّه لا يَلْحَقُه جفاءٌ مِن جده فلم يَسْقُط حقها.
وعلى هذا: الأُمُّ إذا تزوَّجَتْ بالعم لا يسقط حقها لِما ذكرناه.
قال: فإن لم يكن للصبي امرأة من أهله، واختصم فيه الرجالُ فأَوْلاهم به أقربهم تَعْصِيبًا.

لأن ما يُستَحَقُّ بالقرابة يُعتبرُ فيه الأقرب فالأقرب، أصله الميراثُ، ووِلايةُ النكاح.
قال: والأُم والجدَّةُ أحق بالغلام حتى يَأْكُلَ وَحْدَه، وَيَشْرَبَ وَحْدَه، وَيَلْبَسَ وحْدَه، ويَسْتَنْجِيَ وحده، وبالجارية حتى تَحِيضَ.
وذلك لِما رُوِي: «أن عمرَ طَلَّق أُمَّ ابنه عاصم، فلقيها ومعها الصبي فنازَعها وارتفعا إلى أبي بكرٍ رضي الله عَنْهُ فقضَى أن رِيحَهَا وفِراشَها خير له حتى يَشِبَّ.
ولأن الصبي إذا استغنى بنفسه احتاج إلى التأديب، والأبُ أَعْرَفُ بالتأدِيبِ من الأم، فكان أخذه أَوْلى لِئَلَّا يَسْتَضِرَّ بعادةِ أخلاق النساءِ وتَرْكِ التأدِيبِ.
وقد كان القياس أن تكون الأُم أحق بهما ما لم يَبْلُغا؛ لأن الحضانة ولايةٌ للأُم فلا تَرْتَفِعُ إلَّا بالبلوغ كولاية الأب، وإنما تركوا القياس في الغلامِ لِما ذكرنا، والجارية تبقى على أصل القياس.
وقد روى هشام، عن محمد: أن الجارية إذا بَلَغَتْ حدًا تُشْتَهى فالأبُ أحقُّ بها، وذلك لأنها إذا صارت تُشْتَهى احتاجَتْ إلى الحفظ، والرجال أكثر غيرةً من النساء فكانوا أَوْلى.
وقد قال الشافعي: إن الأم والجدَّةَ أَحقُّ بالغلامِ حتى يَبْلُغَ سَبْعَ سنينَ، ثُمَّ يُخيَّر فيكون .. عند مَن مَن يختارُ مِن الأَبَوَيْنِ.
وهذا لا يَصِحُ؛ لأن الصبيَّ يَختارُ مِن الأَبَوَيْنِ مَن لا يُلْزِمُهُ التَّأْدِيبَ ولا يُنْكِرُ عليه، وفي ذلك إلحاق ضرر به، فلم يُرْجَعْ إلى اختياره.
ولأنه إذا لم يَبْلُغ حدا يكتفي بنفْسِه ففي كونه عند الأب ضرر عليه؛ لأن النساء أَقْوَمُ بالتربية من
المجلد
العرض
66%
تسللي / 1481