شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب النفقات
الرجال، فإذا اختار الأبَ في هذا الحالِ فاختيارُه يَضُرُّ به فلا يُرْجَعُ إلى اختياره، وكذلك الجارية إذا اختارت بعد البلوغ الأُم ففي ذلك ضرر عليها؛ لأن الأبَ أَغْيَرُ عليها وأحْفَظُ لها، فلم يُقْبَلْ قولُها فيما يَضُرُّ بها.
فإن قيل: رُوي عن أبي هريرةَ رضي الله عَنْهُ أنه قال: «كنتُ عِندَ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذ جاءته امرأة فقالت: يا رسولَ اللهِ، إن زوجي يريدُ أَن يَذْهَبَ بِابْنِي وإنَّه قد نفَعَنِي وسَقَانِي مِن بِشْرِ أبي عِنبَة. فقال النبيُّ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اسْتَهِمَا عَلَيْهِ».
فقال الرجلُ: مَن يُحاجني في وَلَدِي؟ فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَذَا أَبُوكَ وَهَذِهِ أُمُّكَ، فَخُذْ بِيَدِ أَيْهِمَا شِئْتَ». فَأَخَذ بيدِ أُمِّه فَانْطَلَقَتْ به».
قيل له: هذه قضية في عين يَحْتَمِلُ أن يكون بالغًا وهو الظاهِرُ؛ لأنها قالت: «نَفَعَنِي وسَقَانِي مِن بئر أبي عنبة». وقد قيل: إن هذه البثْرَ لا يَسْتَقِي منها إلا البالغ. قال: ومَن سِوَى الأُمِّ والجدَّةِ أَحَقُّ بالجاريةِ حَتَّى تَبْلُغَ حدًا تُشْتَهى. وذلك لأن ولاية الحضانة تُستفاد بالولادة، فمن لا ولادة له لا ولاية له، وإنما تثبت له الحضانة لحاجة الصبي إليه، فإذا بلغ الصبي والصبية إلى هذه الحال ... فقد استغنى عنهنَّ، واحتاج إلى الحفظ، فكان الرجال أحق بها. قال: والأمة إذا أَعْتَقَها مولاها، وأُمُّ الولدِ إِذا أُعْتِقَتْ في الولد كالحُرَّةِ، وليس للأمة وأُمِّ الوَلَدِ قَبْلَ العِتْقِ حَقٌّ فِي الوَلَدِ.
وإنما كان كذلك لأن الحضانة ضَرْبٌ من الولاية ولا حق للإماء في الولاية، فأما إذا أُعْتِقَتْ فتَثْبُتُ لهما الحضانة؛ لأنهما من أهل الولاية بعدَ العِتْقِ، والولادة موجودة فصارت كالحرَّةِ الأصلية.
قال: والذَّمِّيَّةُ أَحَقُّ بِوَلَدِها المُسْلِمِ ما لم يَعْقِلِ الأديانَ ويُخافُ عليه أن يألف الكفْرَ.
وذلك لأن هذا الحق إنما يَثْبُتُ للأُم لأجل منفعة الصغير والكفرُ لا يَنْفِيه، أصله ولاية الأبِ في المال. قال: وإذا أرادتِ المُطلَّقَةُ أن تَخْرُجَ بولَدِها مِن المِصْرِ فليس لها ذلك، إلا أن تُخْرِجَه إلى وطنها، وقد كان الزوج تزوجها فيه.
وجملة ذلك: أن الحضانة حقٌّ للأُمّ فإذا أرادت الخروج بولدها من المصر فليس للأب أخُذُه لما فيه من إسقاط حقها، ولكنَّنا ننظر في ذلك؛ فإن كانتِ الأُم زوجة فلِلزَّوجِ منعُها مِن الخروج، كان معها ولد أو لم يكن؛ لأن المقام في منزل الزوج واجب عليها فإذا أرادتْ تَرْكَه منعها.
فإن قيل: رُوي عن أبي هريرةَ رضي الله عَنْهُ أنه قال: «كنتُ عِندَ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذ جاءته امرأة فقالت: يا رسولَ اللهِ، إن زوجي يريدُ أَن يَذْهَبَ بِابْنِي وإنَّه قد نفَعَنِي وسَقَانِي مِن بِشْرِ أبي عِنبَة. فقال النبيُّ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اسْتَهِمَا عَلَيْهِ».
فقال الرجلُ: مَن يُحاجني في وَلَدِي؟ فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَذَا أَبُوكَ وَهَذِهِ أُمُّكَ، فَخُذْ بِيَدِ أَيْهِمَا شِئْتَ». فَأَخَذ بيدِ أُمِّه فَانْطَلَقَتْ به».
قيل له: هذه قضية في عين يَحْتَمِلُ أن يكون بالغًا وهو الظاهِرُ؛ لأنها قالت: «نَفَعَنِي وسَقَانِي مِن بئر أبي عنبة». وقد قيل: إن هذه البثْرَ لا يَسْتَقِي منها إلا البالغ. قال: ومَن سِوَى الأُمِّ والجدَّةِ أَحَقُّ بالجاريةِ حَتَّى تَبْلُغَ حدًا تُشْتَهى. وذلك لأن ولاية الحضانة تُستفاد بالولادة، فمن لا ولادة له لا ولاية له، وإنما تثبت له الحضانة لحاجة الصبي إليه، فإذا بلغ الصبي والصبية إلى هذه الحال ... فقد استغنى عنهنَّ، واحتاج إلى الحفظ، فكان الرجال أحق بها. قال: والأمة إذا أَعْتَقَها مولاها، وأُمُّ الولدِ إِذا أُعْتِقَتْ في الولد كالحُرَّةِ، وليس للأمة وأُمِّ الوَلَدِ قَبْلَ العِتْقِ حَقٌّ فِي الوَلَدِ.
وإنما كان كذلك لأن الحضانة ضَرْبٌ من الولاية ولا حق للإماء في الولاية، فأما إذا أُعْتِقَتْ فتَثْبُتُ لهما الحضانة؛ لأنهما من أهل الولاية بعدَ العِتْقِ، والولادة موجودة فصارت كالحرَّةِ الأصلية.
قال: والذَّمِّيَّةُ أَحَقُّ بِوَلَدِها المُسْلِمِ ما لم يَعْقِلِ الأديانَ ويُخافُ عليه أن يألف الكفْرَ.
وذلك لأن هذا الحق إنما يَثْبُتُ للأُم لأجل منفعة الصغير والكفرُ لا يَنْفِيه، أصله ولاية الأبِ في المال. قال: وإذا أرادتِ المُطلَّقَةُ أن تَخْرُجَ بولَدِها مِن المِصْرِ فليس لها ذلك، إلا أن تُخْرِجَه إلى وطنها، وقد كان الزوج تزوجها فيه.
وجملة ذلك: أن الحضانة حقٌّ للأُمّ فإذا أرادت الخروج بولدها من المصر فليس للأب أخُذُه لما فيه من إسقاط حقها، ولكنَّنا ننظر في ذلك؛ فإن كانتِ الأُم زوجة فلِلزَّوجِ منعُها مِن الخروج، كان معها ولد أو لم يكن؛ لأن المقام في منزل الزوج واجب عليها فإذا أرادتْ تَرْكَه منعها.