اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب النفقات

وإن كانت مبتوتة وأرادت أن تَخْرُجَ به إلى بلدها وقد وقع النكاح فيه فلها التزم ذلك؛ لأن من تزوَّج في بلد فالظاهر أنَّه يُقِيمُ فيه، وإذا كان كذلك فقد ا لها المقام في بلدها وإنما خرَجَتْ معه؛ لأن عليها اتِّباعه بحكم الزوجية، فإذا زال العقد جاز أن يَعُودَ، فكأَنَّه رَضِي بذلك.
وأما إذا أرادت أن تنقله إلى بلدها وقد وقع النكاح في غيره فليس لها ذلك؛ لأن الأب لم يَلْتَزِم لها المقام في بلدها فلم يكن لها التفريق بينه وبين ولده من غيرِ التزامِ يوجَدُ مِن جهته.
وإذا وقع النكاح في غير بلدها فأرادت نقله إلى البلد الذي وقع النكاح فيه لم يكن لها ذلك؛ لأنَّه دارُ غربةٍ كالبلد الذي فيه الزوج، وإذا تساوى الموضعانِ لم يَجُز لها النقل.

فإن أرادت نقل الصبي إلى بلد آخر وبين البلدَيْنِ مَا يَقْدِرُ الأَبُ أَن يَصِيرَ إليه ويَعُودَ إلى منزله قبل الليل فلها ذلك؛ لأن هذا لا يَلْحَقُ الأَبَ ضرر بالانتقال إلا كما يَلْحَقُه بالتنقُل في محال المِصْرِ.
فإن أرادت نقل الصبي إلى قريتها وقد وقع النكاح فيها، فلها ذلك لِما بَيَّنَّاه، وإن كان النكاح وقع في غيرها فليس لها نقله إلى قريتها ولا إلى القرية التي وقع فيها النكاح إذا كانتْ بعيدةً كما بَيَّنَّا في البلدين، وإن كان بين القريتين قريب يُمْكِنُ الأبُ النظر إلى الصبي والعودَ قبل الليل فلها ذلك؛ لأنَّه ليس عليه ضرر في الانتقال.
فإن كان الأب في المصر فأرادت نقله إلى السوادِ وقد تزوجها فيه فلها ذلك إذا كان وطنَها لِما بَيَّنَّا، وليس لها أن تنقله إلى قريةٍ أُخرى وإن كانت قريبة من المصرِ؛ لأن أخلاق أهل السوادِ أَخْفَى مِن أخلاق أهل المصر، ففي نقله ضرر بتعود تلك الأخلاق، فلم يَجُز ذلك إذا لم يكن الأب قد التزمه، وليس لها أن تَنْقُلَه إلى دار الحرب، وإن كان العقد وقع فيه، لما فيه من الضرر عليه بالنشوء معهم، والاقتداء بأخلاقهم.

قال: وعلى الرجل أن يُنْفِقَ على أبَوَيْهِ، وأجداده، وجداتِه إذا كانوا فقراءَ وإن خالفوه في دِينِه.
أما وجوبها للوالدين فلقوله تعالى: {وَصَاحِبَهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا لقمان:].
وهذا نزل في الكافِرِينَ، وأما أجداده وجدَّاتُه فلأن اسمَ الأَبِ يَنْطَلِقُ عليهم على وجه المجاز، والأحكام التي تتعلق بالأبَوَيْنِ تتعلَّق بهم، فلذلك ساوُوهم في وجوب النفقة لهم مع اختلافِ الدِّينِ، ولا تَجِبُ النفقة لهم إلا أن يكونوا فقراء؛ لأن الغَنِيَّ منهم مُسْتَغْنِ بماله فكان إيجاب النفقة في مالِه أَوْلى مِن إيجابها في مالِ غيره.
المجلد
العرض
66%
تسللي / 1481