اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب النفقات

قال: ولا تَجِبُ النفقة مع اختلافِ الدِّينِ إلا للزوجة، والأَبَوَيْنِ، والأجداد، والجداتِ، والولد، وولد الولد.
وقد بَيَّنَّا جميع ذلك، فأمَّا ولد الولد فاسمُ الولد يتناولهم على طريق المجاز، والأحكام التي تتعلق بالولد تتعلَّق بهم، فصاروا بمنزلتهم في هذا الحكم أيضًا.
قال: ولا يُشارِكُ الولَدَ في نفقةِ أَبَوَيْهِ أَحَدٌ.
وذلك لأن مال الابنِ مُضافُ إلى الأبِ ويَجْرِي مَجْرَى مالِه، فصار الأب به في حكمِ الغَني، فلم تَجِبْ نفقته على غيره.

قال: والنفقة لكلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ إذا كان صغيرًا فَقِيرًا، أو كانتِ امْرَأَةً بالغة فقيرة، أو كان ذكرًا زَمِنًا، أو أَعْمَى فَقِيرًا.
وقال الشافعي: لا تَجِبُ النفقة إلا للوالِدَيْنِ والوَلَدِ.
لنا: قوله تعالى: وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، إلى قوله تعالى: وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} [البقرة:].
وهذا يَقْتَضِي وجوب النفقة على كلِّ وارث كوجوبها على الوالد، ورُوي: أن امرأةٌ خاصَمَتْ عمَّ صِبيانها إلى عمر بن الخطابِ رَضِ اللَّهُ عَنْهُ فقضَى عليه بنفقتهم، وعن زيد: «أَنَّه قضَى بنفقة صغير: «أنه قضى بنفقة صغير على أُمِّه وعمه أثلاثا، ولا مخالف له، ولأنَّه ذو رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِن النَّسَبِ فجاز أن يَسْتَحِقَّ بِرَحِمِهِ النفقة كالوالدين والولد.
فإن قيل: كلُّ شخصَيْنِ لا تَجِبُّ نفقة أحدهما على الآخَرِ مع اختلافِ الدِّينِ لا يَجِبُ مع اتِّفَاقِهِ كَابْنَيِ العَمِّ.
قيل له: إن ابْنَي العمّ رَحِمُهما ليس بكامل بدلالةِ أَنَّه يَجوزُ تزويج بنتِ العم كما يجوز تزويج الأجنبية، وليس كذلك الأختُ؛ لأن رحمهما كامل، ولهذا وجب صلة الرحِمِ بينَ الأُختَيْنِ، فلم يَجُز جمعُهما في النكاح، ولو ملَك أَخَوَيْنِ لم يُفَرِّق بينهما، ولو ملَك ابْنَي عمّ جاز أن يُفَرِّقَ بينَهما، فافترقا لهذا المعنى.
وإذا ثبت وجوب النفقة لكلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ، قُلنا: لا تَجِبُ إلا للفقير منهم العاجز، أما اعتبار الفقر؛ فلأنه يَجب للحاجة، ومتى كان له مال فليس بمحتاج فكان إيجابها في مالِهِ أَوْلَى. وأما اعتبار العجز؛ فقال: يَقْضِي لصغارهم بالنفقة؛ لأنه لا مال لهم ولا كسب، فوجب صله أرحامهم بكفايتهم، وكذلك
المجلد
العرض
66%
تسللي / 1481