اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب النفقات

الإناث؛ لأن المرأة لا تَقْدِرُ على الاكتساب فهي كالصبي، وكذلك الكبارُ الزَّمْنَى والعُمْيانُ؛ لأنهم لا يَقْدِرُونَ على الكسْبِ فلزمهم نفقتهم صلةٌ لأرحامهم.
فأما الكبار من ذوي الأرحام الأصحاء فلا نفقة لهم وإن كانوا فقراءَ إِلَّا الأبوين خاصة، والجد والجدة عند عدمهما؛ لأن الرجل الصحيح قادر على الكسب فهو غَنِيٌّ بكَسْبِه كما يكونُ غَنِيًّا بماله، فلا تَجِبُ نفقته على غيره. فأما الأبوانِ فيَقْضِي لهما بالنفقة مع الصحة؛ لأن في تعريضهما للكسبِ مع غناء الولد إلحاق مشقة بهما، وقد منع الولد من ذلك.

قال: ويَجِبُ ذلك على مقدار الميراث؛ فتَجِبُ نفقةُ البنتِ البالغة، والابن الزَّمِنِ على أَبَوَيْهِ؛ على الأب الثلثان، وعلى الأُمِّ الثلث.
وذلك لأنَّ اللَّهَ تعالى علّق استحقاق النفقة بالإرث بقوله تعالى: وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} [البقرة:].
وإذا تعلق استحقاقها بالإرث وجب اعتبار قدْرِه في قَدْرِها.
قال: ولا تَجِبُ نفقتهم مع اخْتِلافِ الدِّينِ.
وذلك لأن نفقتهم تَجِبُ على طريق الصلة، ولا تَجِبُّ الصلة في ذَوِي الرحم غيرِ المَحْرَمِ مع اختلاف الدِّينِ، بدليل أَنَّهُ يَجوزُ للمُسْلِمِ أَن يَبْتَدِئَ بِقَتْلِ أخيه الحربي، ولا يجوز له أن يَبْتَدِى بقتل أبيه، فدل هذا على أنَّه تَجِبُ صلةٌ رحم الوالدين مع اختلافِ الدِّينِ واتَّفَاقِهِ، وَلَا تَجِبُّ صلةٌ رَحِمِ مَن سِواهم
مع اختلافِ الدِّينِ فلذلك لم تَجِبْ نفقتهم.
قال: وَلَا تَجِبُ على الفَقِيرِ.

وذلك لأن نفقة ذوي الأرحامِ تَجِبُ على وجه الصلة، فلو أَوْجَبْناها على الفقير لم يكن إيجابها عليه أولى من إيجابها له، فلهذا لم تَجِبْ، وليس يَجِبُ على الفقير إلا نفقه زوجته وولده الصغار، فأما نفقة الزوجة فإنها أُجْرِيتْ مُجْرَى الديون بدلالةِ أنَّه يُقْضَى بها لها مع يسارها، والدَّيْنُ يَجِبُ في حال اليسار والإعسار، وأما نفقة الأولاد الصغار فإنها أُجْرِيَتْ مَجْرَى نفقة الزوجة فلم تختلف باليسار والإعسار.
قال: وإذا كان للابْنِ الغَائِبِ مَالٌ قُضِي فيه بنفقةِ أَبَوَيْهِ.
وقد بينا ذلك.
المجلد
العرض
66%
تسللي / 1481