شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب العتاق
ولو قال لعبده: توجّه حيثُ شِئْتَ مِن بلادِ اللَّهِ. ونوى به العِتْقَ لم يَعْتِقُ؛ لأن هذا يُفيد رفع اليد، وذلك لا يُنافي الملك، دليله المكاتب، وإذا لم يُفدِ اللفظ زوال المُلْكِ لم تَعْمَلُ فيه النية.
قال: وإن قال: هذا ابني. وثبت على ذلك، أو: هذا مولاي. أو يا مولاي عتق أما قوله: هذا ابني. فإنه يَقْتَضِي الحرِّيَّةَ، ومَن وصف مملوكه بصفة الحرِّيَّةِ عتق عليه، وعلى هذا في رواية الحسن: إذا وصفه بصفةٍ مَن يَعْتِقُ عليه إذا ملكه كقوله: أبي، وعمي، وخالي، وأُمِّي لِما ذكرناه.
وذكر في «الأصل» أيضًا: أنه يَعْتِقُ في جميع ذلك إلا في قوله: هذا أخي، وهذه أختي، فإنه لا يعتق؛ قال: لأن هذه اللفظة قد أُبيح استعمالها في
على وَجْهِ الإكرامِ، قال الله تعالى: {فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا ءَابَآءَ هُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وموليكُمْ} [الأحزاب:].
وإذا كان كذلك احتمل أن يكون أراد الإكرام فلم يقع به العِتْقُ، وليس كذلك ما سوى هذه الألفاظ مِن قولِه عمِّي، وخالي وأبي وابني؛ لأنه لم يُبَحْ في الشرع استعماله على وجه الإكرام، فلم يكن فيه احتمال، فلم يبق إلا أنه قد حقق الصفةَ فيَقَعُ به.
وأما قوله: هذا مولاي. فقال أصحابنا: إن هذا صريح في العِتْقِ؛ وذلك لأن هذه اللفظة مشتركةٌ في اللغةِ يُعبر بها عن النُّصْرِةِ، قال اللَّهُ تعالى: {وَأَنَّ الْكَفِرِينَ لا مولى لهم [محمد:] أي: لا ناصر لهم.
ويُعبر بها عن ابن العم، قال الله تعالى حكايةً عن زكريا: {وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِي مِن وَرَاءِى [مريم:]. ويُعبر بها عن المولى المُعْتِقِ، وهو المولى الأعلى، ويُعبر بها عن المولى الأدنى، وهو الذي أَنْعَم عليه بالعِتْقِ، فإذا قال لعبده: هذا مولاي. لا يجوز أن يُحْمَلَ على النُّصْرِةِ؛ لأن المولى لا يَسْتَنْصِرُ بعبده، ولا يُحمَلُ على أنه أراد به ابن العم؛ لأنه معلوم أنه على خلاف ذلك، ولا يُحْمَلُ على أنه أراد المولى الأعْلَى؛ لأن العبد لا يُعْتِقُ، مولاه، فلم يبق إلا أنه أراد المولى الأَسْفَلَ، وهو الذي أَنْعَم عليه بالعِتْقِ، وهذا صريح في إيقاع العتق، وأما إذا قال: يا مولاي.
فإنه يَعْتِقُ، وقال زفرُ: لا يَعْتِقُه.
لنا: أن هذه اللفظة لا تُستعمل مع العبد على طريق الإكرام في العادة، فصار كقوله: هذا مولاي.
قال: وإن قال: هذا ابني. وثبت على ذلك، أو: هذا مولاي. أو يا مولاي عتق أما قوله: هذا ابني. فإنه يَقْتَضِي الحرِّيَّةَ، ومَن وصف مملوكه بصفة الحرِّيَّةِ عتق عليه، وعلى هذا في رواية الحسن: إذا وصفه بصفةٍ مَن يَعْتِقُ عليه إذا ملكه كقوله: أبي، وعمي، وخالي، وأُمِّي لِما ذكرناه.
وذكر في «الأصل» أيضًا: أنه يَعْتِقُ في جميع ذلك إلا في قوله: هذا أخي، وهذه أختي، فإنه لا يعتق؛ قال: لأن هذه اللفظة قد أُبيح استعمالها في
على وَجْهِ الإكرامِ، قال الله تعالى: {فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا ءَابَآءَ هُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وموليكُمْ} [الأحزاب:].
وإذا كان كذلك احتمل أن يكون أراد الإكرام فلم يقع به العِتْقُ، وليس كذلك ما سوى هذه الألفاظ مِن قولِه عمِّي، وخالي وأبي وابني؛ لأنه لم يُبَحْ في الشرع استعماله على وجه الإكرام، فلم يكن فيه احتمال، فلم يبق إلا أنه قد حقق الصفةَ فيَقَعُ به.
وأما قوله: هذا مولاي. فقال أصحابنا: إن هذا صريح في العِتْقِ؛ وذلك لأن هذه اللفظة مشتركةٌ في اللغةِ يُعبر بها عن النُّصْرِةِ، قال اللَّهُ تعالى: {وَأَنَّ الْكَفِرِينَ لا مولى لهم [محمد:] أي: لا ناصر لهم.
ويُعبر بها عن ابن العم، قال الله تعالى حكايةً عن زكريا: {وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِي مِن وَرَاءِى [مريم:]. ويُعبر بها عن المولى المُعْتِقِ، وهو المولى الأعلى، ويُعبر بها عن المولى الأدنى، وهو الذي أَنْعَم عليه بالعِتْقِ، فإذا قال لعبده: هذا مولاي. لا يجوز أن يُحْمَلَ على النُّصْرِةِ؛ لأن المولى لا يَسْتَنْصِرُ بعبده، ولا يُحمَلُ على أنه أراد به ابن العم؛ لأنه معلوم أنه على خلاف ذلك، ولا يُحْمَلُ على أنه أراد المولى الأعْلَى؛ لأن العبد لا يُعْتِقُ، مولاه، فلم يبق إلا أنه أراد المولى الأَسْفَلَ، وهو الذي أَنْعَم عليه بالعِتْقِ، وهذا صريح في إيقاع العتق، وأما إذا قال: يا مولاي.
فإنه يَعْتِقُ، وقال زفرُ: لا يَعْتِقُه.
لنا: أن هذه اللفظة لا تُستعمل مع العبد على طريق الإكرام في العادة، فصار كقوله: هذا مولاي.