اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب العتاق

وجه قولِ زفرَ: أن هذا يُستَعْمَلُ على طريق التعظيم فصار كقوله: يا سيدي.
وقد قال أصحابنا: إنه إذا نادى بالصفة، فإنه لا يَعْتِقُ إِلَّا في قوله: يا مولاي، ويا مولاتي، ويا حُرُّ؛ لأن ما سوى ذلك يُستَعْمَلُ على طريق الإكرام في الغالب، ولا يُراد به التحقيق، فلم يُحْمَلُ على العِتْقِ مِن غير نية.
فأما قوله: يا مولاي. فقد بَيَّنَّاهُ.
وأما قوله: يا حر. فهو صريح في الحرِّيَّة؛ لأن ذلك لا يُذْكَرُ على وَجْهِ الإكرامِ، بل يُذْكَرُ على وجهِ الصفة فلم يَفْتَقِرْ إلى نيَّة.
قال محمد: إلا أن يكونَ اسمُ العبدِ حُرّا يُعْرَفُ به فلا يَعْتِقُ؛ لأن المقصود من النداء في الظاهر الاسم دُونَ الصفة، فلم يَقَعُ به العِتْقُ ه. قال: وإن قال: يا ابني. أو يا أَخِي. لم يَعْتِقُ.
وقد بينا ذلك.
قال: وإن قال لغُلام له لا يُولَدُ مثله لمِثْلِه: هذا ابني. عتق عَلَيْهِ عند أبي حنيفة.

وقال أبو يوسف، ومحمد: لا يَعْتِقُ. وبه قال الشافعي.
وجه قول أبي حنيفة: أن قوله: هذا ابني يتضمَّنُ حرية موقعه وإثبات نسب، وكلُّ واحدٍ مِن الْأَمْرَيْنِ يَنْفَرِدُ عن الآخَرِ، أَلا ترى أن المأذونَ يَشْتَرِي ابنَه فلا يَعْتِق عليه، والأجنبيَّ يُعْتِقُ عبده ولا نَسَبَ بينهما، وإذا كان كذلك صار كأنه قال: هذا ابني، وهو حُرٌّ. ولأن الحرِّيَّة المتضمنة للنسَبِ يَجوزُ أن تثبت وإن لم يثبتِ النسب، كمن قال لمعروف النسب: هذا ابني.
وجه قولهما: أنه أقرّ بالنسب، والحرِّيَّةُ مِن أحكامه، وقد عَلِمْنا أنه قد كذب في النسب فلا تثبتُ الحرِّيَّةُ بحكمه، كما لو قال لزوجته وهي أكبر منه سنا: هذه ابنتي، فإن الفُرْقةَ لَا تَقَعُ.
الجواب: أن هذا الإقرار لا يتضمَّنُ فُرقة موقعه، وإنما يقتضي نفْي النكاح ولا يَقْتَضِي حِلَّه، فإذا لم يثبتِ النسَبُ لم يتعلَّق به حكمُ الفُرْقة، والذي يُبَيِّنُ الفَرْقَ بينهما أنه لو قال لزوجته وهي معروفة النسب: هذه ابنتي. لم تَقَعِ الفُرْقةُ. ومثله لو قال لعبده، وهو معروف النسب: هذا ابني. وقع العِتْقُ، وكذلك لو قال لزوجته، ومِثْلُها يُولد لمثْلِه: هذه ابنتي. ثُمَّ قال: غَلِطْتُ، أَو وَهَمْتُ لم تَقَعِ الفُرْقةُ.

ولو قال لعبده: هذا ابني. ثُمَّ قال: وَهَمْتُ، أو أخطأتُ. وقع العِتْقُ لِما بَيَّنَّا.
المجلد
العرض
67%
تسللي / 1481