أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي - أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي
مسح كمسح التيمم، فلا يزاد في عدده، وقول اللَّه ﷿: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ مثل قوله في التيمم: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦]، ومسح رسول اللَّه -ﷺ- بمُقدم رأسه إلى قفاه ثم ردها إلى حيث بدأ.
وقوله ﷿: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾، وامسحوا رؤوسكم واحدٌ، وهذه الباء تدخل في الكلام، والمعنى فيها وفي إسقاطها واحد عند أهل اللسان، لأنك تقول: ليس فلان قاتلًا، وليس فلان بقاتل، قال الشاعر:
كفى الشَّيْبُ والإسلامُ للمرء ناهيا (^١)
فكان مثلَ قوله: كفى بالشَّيب والإسلام، وقال اللَّه ﵎: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩]، وأجمع المسلمون على أنه لا يجوز الطواف ببعض البيت حتى قالوا: من طاف في الحِجْر لم يجزئه طوافه، لأن بعض الحِجْر من البيت، فلم تعمل الباء شيئًا.
وقال مالك -﵁- فيمن قدَّم يديه قبل وجهه: إنه إن كان في مكانه أو بحضرة ذلك أعاد ما قدم ليكون بعد ما أخر، وإن كان صلى فصلاته ماضية (^٢).
وبما قال في الحال الأول اتباع للسنة، وخالفه الشافعي فزعم أن الصلاة لا تصح إذا قدم ما أخر ذكره (^٣).
ولا نعلم اختلافًا بين أهل اللغة أن الواو لا توجب التبدية، وإنما تقتضي الأفعال، إذا قال: لقيت زيدًا وعمرًا، فقد يجوز عندهم أن يكون لقي عمرًا قبل زيد، وإذا قيل: لقيت زيدًا فعمرًا، علم أنه لقي زيدًا أولًا بغير تراخي، فإذا قال:
_________
(^١) عَجُز بيت لسُحَيم عبد بني الحَسْحاس في ديوانه (ص ١٦)، وصدره:
عُمَيْرَةَ وَدِّع إن تَجَهَّزْت غادِيا
(^٢) الموطأ برواية يحيى برقم ٣٨ كتاب: الصلاة، العمل في الوضوء.
(^٣) الأم (١/ ٢٥) (ط المعرفة).
وقوله ﷿: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾، وامسحوا رؤوسكم واحدٌ، وهذه الباء تدخل في الكلام، والمعنى فيها وفي إسقاطها واحد عند أهل اللسان، لأنك تقول: ليس فلان قاتلًا، وليس فلان بقاتل، قال الشاعر:
كفى الشَّيْبُ والإسلامُ للمرء ناهيا (^١)
فكان مثلَ قوله: كفى بالشَّيب والإسلام، وقال اللَّه ﵎: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩]، وأجمع المسلمون على أنه لا يجوز الطواف ببعض البيت حتى قالوا: من طاف في الحِجْر لم يجزئه طوافه، لأن بعض الحِجْر من البيت، فلم تعمل الباء شيئًا.
وقال مالك -﵁- فيمن قدَّم يديه قبل وجهه: إنه إن كان في مكانه أو بحضرة ذلك أعاد ما قدم ليكون بعد ما أخر، وإن كان صلى فصلاته ماضية (^٢).
وبما قال في الحال الأول اتباع للسنة، وخالفه الشافعي فزعم أن الصلاة لا تصح إذا قدم ما أخر ذكره (^٣).
ولا نعلم اختلافًا بين أهل اللغة أن الواو لا توجب التبدية، وإنما تقتضي الأفعال، إذا قال: لقيت زيدًا وعمرًا، فقد يجوز عندهم أن يكون لقي عمرًا قبل زيد، وإذا قيل: لقيت زيدًا فعمرًا، علم أنه لقي زيدًا أولًا بغير تراخي، فإذا قال:
_________
(^١) عَجُز بيت لسُحَيم عبد بني الحَسْحاس في ديوانه (ص ١٦)، وصدره:
عُمَيْرَةَ وَدِّع إن تَجَهَّزْت غادِيا
(^٢) الموطأ برواية يحيى برقم ٣٨ كتاب: الصلاة، العمل في الوضوء.
(^٣) الأم (١/ ٢٥) (ط المعرفة).
465