اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي

أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي
أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي - أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي
٣٤ - قال اللَّه ﷿: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾
وقال في الموضع الآخر: ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ﴾ [الحج: ٦٧].
قال مجاهد: هراقة دماء الهدي (^١)، قال: وهو كقوله: ﴿صَلَاتِي وَنُسُكِي﴾ [الأنعام: ١٦٢]، يعني: صلاتي وذبحي.
وقال عكرمة: ﴿هُمْ نَاسِكُوهُ﴾، قال: ذبحًا هم ذابحوه.
ولما قالا وجه، وقد يجوز أن يكون قوله: ﴿مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ﴾ يريد: الذبح، ويكون قوله: ﴿مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ﴾ يراد به: منهاجًا من الدين، لقوله عز من قائل: ﴿فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ﴾ [الحج: ٦٧]، أي: لا يخالفوا عليك فيما تُعلِّمهم من مناسكهم، ولذلك قال النبي -ﷺ- في حجة الوداع: "خذوا عني مناسككم" (^٢)، واللَّه أعلم بما أراد من ذلك.
وقد قال إبراهيم النخعي في قوله: ﴿لَكُمْ فِيهَا خَيْر﴾ [الحج: ٣٦]، قال: من احتاج إلى ظهر البُدْن ركب، ومن احتاج إلى لبنها شَرِب (^٣).
والدنيا والآخرة، ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾، قد ذكر اللَّه ﵎ الخير في مواضع من القرآن يريد الدنيا وما فيها، ولكن الخير في هذه الآية
_________
(^١) رواه ابن جرير (٩/ ١٨٥)، في تفسير قوله تعالى: ﴿مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ﴾.
(^٢) تقدم تخريجه.
(^٣) رواه ابن جرير في تفسيره (٩/ ١٥٢).
148
المجلد
العرض
82%
الصفحة
148
(تسللي: 702)