أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي - أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي
[تأخير المستطيع الحجَّ]
وزعم الشافعي أن للإنسان أن يؤخر حجّة الإسلام المفروضة عليه وهو ممن يستطيع الحج، لأن النبي -ﷺ- لم يحجَّ بعد فتح مكة عامين (^١)، فتكلم بكلام من لا يعرف للَّه ﵎ ولا لرسوله حقَّهما، وإنما كان النبي -ﷺ- عبدًا مأمورًا يفعل ما أمره به ربه ﷿، ولا يتقدّم بين يدي اللَّه ﵎ بشيء، فلم يأمره اللَّه تعالى بالحج حتى قطع ما أراد قطعه من عهود المشركين، وأُمر بالبراءة منهم، وأن ينادي بذلك سنة تسع، لكي لا يقف مع النبي -ﷺ- كافر، ودار الحج إلى الشهر الذي جعل اللَّه فيه الحج، وحج فيه أبوه إبراهيم ﵉، وهو ذو الحِجة، فكان هذا أمر أراده اللَّه ﵎ بنبيه -ﷺ-، وأن يكون باقيًا بعده ما دام الإسلام، لا يُغيَّر ولا يُبدَّل، وهذا ما يعلمه كل من له لُبّ أن التأخير كان لهذه الأشياء.
فإن كان الذي رخص له الشافعي في تأخير الحج المفترَض عليه وهو مطيق له، يتوقع من اللَّه أمرًا (^٢) يمتثله قِيسَ أَمْرُه عليه، وإلا فكيف يجترئ من له
_________
(^١) قال الشافعي في الأم (٢/ ١٢٩) (ط المعرفة): فقال لي بعضهم: فصف لي وقت الحج؟ فقلت: الحج ما بين أن يجب على من وجب عليه، إلى أن يموت أو يقضيه، فإذا مات علمنا أن وقته قد ذهب، قال: ما الدلالة على ذلك؟ قلت: ما وصفت من تأخير النبي -ﷺ- وأزواجه وكثير ممن معه وقد أمكنهم الحج. وقال المزني في مختصره (٨/ ١٥٩ مع الأم، ط المعرفة): قال الشافعي: أُنزلت فريضة الحج بعد الهجرة، وأَمَّر رسول اللَّه -ﷺ- أبا بكر على الحج، وتخلف -ﷺ- بالمدينة بعد منصرفه من تبوك، لا محاربًا ولا مشغولًا بشيء، وتخلّف أكثر المسلمين قادرين على الحج، وأزواج رسول اللَّه -ﷺ-، ولو كان كمن ترك الصلاة حتى يخرج وقتها، ما ترك رسولُ اللَّه -ﷺ- الفرض، ولا ترك المتخلفون عنه، ولم يحجَّ -ﷺ- بعد فرض الحج إلا حجّة الإسلام، وهي حجة الوداع، وروي عن جابر بن عبد اللَّه أن النبي -ﷺ- أقام بالمدينة تسع سنين ولم يَحُج، ثم حج، قال الشافعي: فوَقْت الحج ما بين أن يجب عليه إلى أن يموت.
(^٢) في الأصل: أمر.
وزعم الشافعي أن للإنسان أن يؤخر حجّة الإسلام المفروضة عليه وهو ممن يستطيع الحج، لأن النبي -ﷺ- لم يحجَّ بعد فتح مكة عامين (^١)، فتكلم بكلام من لا يعرف للَّه ﵎ ولا لرسوله حقَّهما، وإنما كان النبي -ﷺ- عبدًا مأمورًا يفعل ما أمره به ربه ﷿، ولا يتقدّم بين يدي اللَّه ﵎ بشيء، فلم يأمره اللَّه تعالى بالحج حتى قطع ما أراد قطعه من عهود المشركين، وأُمر بالبراءة منهم، وأن ينادي بذلك سنة تسع، لكي لا يقف مع النبي -ﷺ- كافر، ودار الحج إلى الشهر الذي جعل اللَّه فيه الحج، وحج فيه أبوه إبراهيم ﵉، وهو ذو الحِجة، فكان هذا أمر أراده اللَّه ﵎ بنبيه -ﷺ-، وأن يكون باقيًا بعده ما دام الإسلام، لا يُغيَّر ولا يُبدَّل، وهذا ما يعلمه كل من له لُبّ أن التأخير كان لهذه الأشياء.
فإن كان الذي رخص له الشافعي في تأخير الحج المفترَض عليه وهو مطيق له، يتوقع من اللَّه أمرًا (^٢) يمتثله قِيسَ أَمْرُه عليه، وإلا فكيف يجترئ من له
_________
(^١) قال الشافعي في الأم (٢/ ١٢٩) (ط المعرفة): فقال لي بعضهم: فصف لي وقت الحج؟ فقلت: الحج ما بين أن يجب على من وجب عليه، إلى أن يموت أو يقضيه، فإذا مات علمنا أن وقته قد ذهب، قال: ما الدلالة على ذلك؟ قلت: ما وصفت من تأخير النبي -ﷺ- وأزواجه وكثير ممن معه وقد أمكنهم الحج. وقال المزني في مختصره (٨/ ١٥٩ مع الأم، ط المعرفة): قال الشافعي: أُنزلت فريضة الحج بعد الهجرة، وأَمَّر رسول اللَّه -ﷺ- أبا بكر على الحج، وتخلف -ﷺ- بالمدينة بعد منصرفه من تبوك، لا محاربًا ولا مشغولًا بشيء، وتخلّف أكثر المسلمين قادرين على الحج، وأزواج رسول اللَّه -ﷺ-، ولو كان كمن ترك الصلاة حتى يخرج وقتها، ما ترك رسولُ اللَّه -ﷺ- الفرض، ولا ترك المتخلفون عنه، ولم يحجَّ -ﷺ- بعد فرض الحج إلا حجّة الإسلام، وهي حجة الوداع، وروي عن جابر بن عبد اللَّه أن النبي -ﷺ- أقام بالمدينة تسع سنين ولم يَحُج، ثم حج، قال الشافعي: فوَقْت الحج ما بين أن يجب عليه إلى أن يموت.
(^٢) في الأصل: أمر.
21