اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي

أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي
أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي - أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي
قال علي بن المديني: لا يُنكَر مثلُ هذا على الزهري، لسعة علمه وحديثه، أن يحدث مرة عن هذا، ومرة عن هذا، وقد سمع ذلك من جماعة.

[هل يُعَدّ التخيير طلاقًا؟]
وقال مسروق بن الأجدع: ما أبالي إذا خَيَّرْتُ امرأتي واحدةً أو مائةً أو ألفًا بعد أن تختارني، فلقد أتيت عائشة فسألتها عن ذلك فقالت: قد خيَّرَنا رسول اللَّه -ﷺ- فاخترناه، أفكان ذلك طلاقًا (^١)؟
والآية تدل على أنه ﵇ خيَّرهن بين الدنيا والآخرة، فإن اخترن الدنيا طَلّقهن، وإن اخترن الآخرة كُنّ على ما كن عليه ولم يلزمه مفارقتهن، ألا تراه سبحانه قال: ﴿إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٢٨) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ إلى آخر الآية، فلما اخترنه لم يَلزمه ﵇ التسريحُ الذي أوجبه على نفسه.
وقد يجوز أن يقول قائل: إنهن لو اخترن الدنيا أن يقع الطلاق باختيارهن.
وهذا يحتاج إلى حجة من كتاب اللَّه ﷿ أو سُنَّة، إذ الآية لا توجب وقوع الطلاق، وما روي عن عائشة: "اخترناه فهل كان ذلك طلاقًا؟ " إنما ذُكر ليُدفع به شيء ضعيف رُوي من طريق ضعيفة عن علي، وعليٌّ ﵀ يرتفع عن قوله: زعموا أن الرجل إذا خيَّر امرأتَه فاختارته كانت طلقة، وإذا اختارت نفسها كانت ثلاثًا، وهذا ما لا يجوز في عقل، واللَّه أعلم.
* * *
_________
(^١) متفق عليه، رواه البخاري في صحيحه برقم ٥٢٦٢، كتاب: الطلاق، باب من خير نساءه، ومسلم في الموضع السابق.
305
المجلد
العرض
98%
الصفحة
305
(تسللي: 844)