أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي - أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي
من مُغيث حين بيعت (^١)، فلما خُيرت بعد العتق، عُلم أنه لم يكن البيع طلاقًا، وأنه ليس بيد السيد من ذلك شيء.
[هل يملِك العبد؟]
وقد تعلق العراقي بهذه الآية وكذلك الشافعي في العبد لا يملك (^٢)، ولو تأملوا ما قرؤوا لأغنَوا عن التعب بهم، هاتان الآيتان نزلتا مع غيرهما ضربَ أمثالٍ للربوبية، ألا تراه قال عز مِن قائل: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ (٧٣) فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٧٣ - ٧٤]، ثم قال سبحانه: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ
_________
= عن ابن عمر ﵄ أنه كان يقول: "من أذن لعبده أن ينكح فالطلاق بيد العبد، ليس بيد غيره من طلاقه شيء"، قال ابن عبد البر في الاستذكار (٦/ ١٢٥): "أما قول ابن عمر: "فالطلاق بيد العبد" فعلى هذا جمهور العلماء، ولم يختلف في ذلك أئمة الأمصار، كلُّهم يقول: الطلاق بيد العبد لا بيد السيد، وكلهم لا يجيز النكاح للعبد إلا بإذن سيده. وشذت طائفة فقالت: الطلاق بيد السيد، وأعلى من روي ذلك عنه: عبد اللَّه بن عباس، وجابر بن عبد اللَّه. . . فهؤلاء قالوا: بأن الطلاق بيد السيد، وأما القائلون بأن الطلاق بيد العبد فهو الجمهور على ما ذكرت لك، منهم: عمر، وعلي، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد اللَّه بن عمر رضوان اللَّه عليهم، ومن التابعين: سعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، والحسن، وابن سيرين، ومكحول، وابن شهاب، الزهري، والضحاك بن مزاحم، وعليه جماعة فقهاء الحجاز والعراق أئمة الأمصار".
(^١) روى البخاري في صحيحه برقم ٥٢٨٣ كتاب: الطلاق، باب: شفاعة النبي -ﷺ- في زوج بريرة، حديث مغيث وبريرة، وفيه قوله -ﷺ- لبريرة بعد عتقها: "لو راجعته"، قالت: يا رسول اللَّه تأمرني؟ قال: "إنما أنا أشفع"، قالت: لا حاجة لي فيه.
(^٢) انظر: الحجة على أهل المدينة لمحمد بن الحسن (٣/ ٣٦٠)، والأم (٥/ ٤٦ ط المعرفة).
[هل يملِك العبد؟]
وقد تعلق العراقي بهذه الآية وكذلك الشافعي في العبد لا يملك (^٢)، ولو تأملوا ما قرؤوا لأغنَوا عن التعب بهم، هاتان الآيتان نزلتا مع غيرهما ضربَ أمثالٍ للربوبية، ألا تراه قال عز مِن قائل: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ (٧٣) فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٧٣ - ٧٤]، ثم قال سبحانه: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ
_________
= عن ابن عمر ﵄ أنه كان يقول: "من أذن لعبده أن ينكح فالطلاق بيد العبد، ليس بيد غيره من طلاقه شيء"، قال ابن عبد البر في الاستذكار (٦/ ١٢٥): "أما قول ابن عمر: "فالطلاق بيد العبد" فعلى هذا جمهور العلماء، ولم يختلف في ذلك أئمة الأمصار، كلُّهم يقول: الطلاق بيد العبد لا بيد السيد، وكلهم لا يجيز النكاح للعبد إلا بإذن سيده. وشذت طائفة فقالت: الطلاق بيد السيد، وأعلى من روي ذلك عنه: عبد اللَّه بن عباس، وجابر بن عبد اللَّه. . . فهؤلاء قالوا: بأن الطلاق بيد السيد، وأما القائلون بأن الطلاق بيد العبد فهو الجمهور على ما ذكرت لك، منهم: عمر، وعلي، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد اللَّه بن عمر رضوان اللَّه عليهم، ومن التابعين: سعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، والحسن، وابن سيرين، ومكحول، وابن شهاب، الزهري، والضحاك بن مزاحم، وعليه جماعة فقهاء الحجاز والعراق أئمة الأمصار".
(^١) روى البخاري في صحيحه برقم ٥٢٨٣ كتاب: الطلاق، باب: شفاعة النبي -ﷺ- في زوج بريرة، حديث مغيث وبريرة، وفيه قوله -ﷺ- لبريرة بعد عتقها: "لو راجعته"، قالت: يا رسول اللَّه تأمرني؟ قال: "إنما أنا أشفع"، قالت: لا حاجة لي فيه.
(^٢) انظر: الحجة على أهل المدينة لمحمد بن الحسن (٣/ ٣٦٠)، والأم (٥/ ٤٦ ط المعرفة).
67