أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي - أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي
وجل في الربا: ﴿فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٩]، فعلم بهذه الآية أن الفاضل على رأس المال محرم.
وقال رسول اللَّه -ﷺ- في حجة الوداع: "ألا وإن كل ربا كان في الجاهلية موضوع، وأول ذلك ربا العباس بن عبد المطلب" (^١)، وكان للعباس ديون بمكة فَعَرَّفَهم مع قراءتهم الآية أنه ليس له إلا رأس ماله، وكذلك سائر من له مال من ربا.
وقال ﷿: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] أي: ولا يقتل بعضكم بعضًا، وقال ﵎: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ [النساء: ٩٣]، فعلم بالآيات تحريم ذلك، وقال رسول اللَّه -ﷺ- في حجة الوداع بعد نزول الآيات: "إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا" (^٢)، ونظائر هذا في القرآن كثير، وإعادة رسول اللَّه -ﷺ- القول فيه، وعلى أن القول في ذي العهد كان واجبًا إعادة ذكره، وذلك أنه لما قال ﵇: "لا يُقتَل مؤمن بكافر"، أراد كافرًا حظر اللَّه قتله دون من أمر اللَّه بقتله، فَخِيف من سَفُل دينه أن تهون عليه العقوبة فيقتلهم، فأعاد عند تقضي الكلام بالنهي عن قتل المعاهَدين، ليُعْلِم أن ذلك باق (^٣) على الحظر، وأن من فعله فعليه عقوبة، وإن لم يبلغ بها القتل، هذا وجه الكلام، واللَّه أعلم.
ومما يدل على أنه لا مخاطبة على أهل الكتاب في تحريم ولا تحليل ما كانوا على كفرهم، قول اللَّه ﷿ في سورة النور عند ذكر الزنا: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٣].
_________
(^١) تقدم.
(^٢) تقدم تخريجه.
(^٣) في الأصل: باقيًّا.
وقال رسول اللَّه -ﷺ- في حجة الوداع: "ألا وإن كل ربا كان في الجاهلية موضوع، وأول ذلك ربا العباس بن عبد المطلب" (^١)، وكان للعباس ديون بمكة فَعَرَّفَهم مع قراءتهم الآية أنه ليس له إلا رأس ماله، وكذلك سائر من له مال من ربا.
وقال ﷿: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] أي: ولا يقتل بعضكم بعضًا، وقال ﵎: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ [النساء: ٩٣]، فعلم بالآيات تحريم ذلك، وقال رسول اللَّه -ﷺ- في حجة الوداع بعد نزول الآيات: "إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا" (^٢)، ونظائر هذا في القرآن كثير، وإعادة رسول اللَّه -ﷺ- القول فيه، وعلى أن القول في ذي العهد كان واجبًا إعادة ذكره، وذلك أنه لما قال ﵇: "لا يُقتَل مؤمن بكافر"، أراد كافرًا حظر اللَّه قتله دون من أمر اللَّه بقتله، فَخِيف من سَفُل دينه أن تهون عليه العقوبة فيقتلهم، فأعاد عند تقضي الكلام بالنهي عن قتل المعاهَدين، ليُعْلِم أن ذلك باق (^٣) على الحظر، وأن من فعله فعليه عقوبة، وإن لم يبلغ بها القتل، هذا وجه الكلام، واللَّه أعلم.
ومما يدل على أنه لا مخاطبة على أهل الكتاب في تحريم ولا تحليل ما كانوا على كفرهم، قول اللَّه ﷿ في سورة النور عند ذكر الزنا: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٣].
_________
(^١) تقدم.
(^٢) تقدم تخريجه.
(^٣) في الأصل: باقيًّا.
490