أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي - أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي
ورسول اللَّه -ﷺ- يومئذ لم يظهر على يهود، ولا كان له عليهم حكم، فلما أتوا النبي -ﷺ- في أمر الزانيين يُؤمِّلون أن يأمرهم بالتخفيف، أنزل اللَّه علينا: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ﴾، يعني آمَنّا: قَبِلنا ما تقوله لنا، ولم تؤمن قلوبهم، ولم تصدق ألسنتهم عما في قلوبهم: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ﴾، يريدون التجبيه والتحميم، ﴿وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾، ثم قال ﵎: ﴿وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ﴾ [المائدة: ٤٣]، ثم أنزل: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا﴾، وأنزل اللَّه عليه: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾، فكان مخيرًا بين أن يحكم أو يُعْرض، فلما اختار أن يحكم قال اللَّه له: ﴿فَاحْكُمْ (^١) بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾.
فلما قال اللَّه ﵎: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾، أي: لا تحكم بشريعتك ومنهاجك، واحكم بشريعتهم ومنهاجهم، وأمر أن يحكم بينهم بالحق وبالقسط الذي أنزل عليهم في كتابهم، وقيل له: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا﴾، أتى نبي اللَّه -ﷺ- إلى بيت مِدْراسِهم بعد أن قال لهم: "ما تجدون الحد فيكم؟ " فقالوا: التَّجبيه والتحميم، فدعا بالتوراة فقرئت، فلما بلغ آية الرجم وضع ابن صُورِيا يده عليها، فقال
_________
(^١) في الأصل: وأن احكم.
فلما قال اللَّه ﵎: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾، أي: لا تحكم بشريعتك ومنهاجك، واحكم بشريعتهم ومنهاجهم، وأمر أن يحكم بينهم بالحق وبالقسط الذي أنزل عليهم في كتابهم، وقيل له: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا﴾، أتى نبي اللَّه -ﷺ- إلى بيت مِدْراسِهم بعد أن قال لهم: "ما تجدون الحد فيكم؟ " فقالوا: التَّجبيه والتحميم، فدعا بالتوراة فقرئت، فلما بلغ آية الرجم وضع ابن صُورِيا يده عليها، فقال
_________
(^١) في الأصل: وأن احكم.
482