اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي

أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي
أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي - أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي
أنهم الذين قيل فيهم: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾، وعلم أنهم حَكَّموه بقول اللَّه ﷿: ﴿وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ﴾.
وليس يجب على من حُكِّم أن يحكم، هو مخير إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل، وإنما يجب الحكم على من هو حاكم على قوم، وحكمه جائز عليهم من غير تراضيهم به، وقد ذكر عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، أن النبي -ﷺ- لم يكن ظهر عليهم يومئذ، والقرآن يدل على ذلك، وإنما جرى حكم رسول اللَّه -ﷺ- على يهود وأنزلت آية الجزية بعد فتح مكة، وعند مخرجه إلى تبوك، والرجم كان في قريظة والنضير قبل نقضهم العهد، وخيبر بعد ذلك بمدة، والذمةُ ودخولهم تحت الصغار والجزية بعد خيبر وبعد فتح مكة، والنبي -ﷺ- قال في مرضه: "لا يَبْقَيَنّ دينان في جزيرة العرب" (^١)، فأجلى عمر -﵁- يهود خيبر ويهود نجران وفَدَك.
وقال مالك -﵁-: وجزيرة العرب: مكة، والمدينة، واليمن، واليمامة (^٢)، وإنما ذكر مالك -﵁- أمهات القرى من جزيرة العرب، ولم يذكر ما هو تبع لها من البوادي والقرى.
قال الأصمعي: جزيرة العرب من أقصى أرض اليمن إلى ما تبلغه عمارة فارس والروم (^٣).
وقول مالك -﵁-: إن اليهود لا تقام عليهم الحدود، ولا على أحد من الكفار في الزنا وما أشبهه مما يكون الحد فيه للَّه وحده، لأن اللَّه ﷿ أمرنا
_________
(^١) من حديث رواه مالك في الموطأ برواية يحيى برقم ٢٦٠٦، كتاب: الجامع، ما جاء في إجلاء اليهود من المدينة، عن عمر بن عبد العزيز مقطوعًا، وانظر تعليق الدكتور بشار عواد على الحديث.
(^٢) النوادر والزيادات (١٠/ ٥٠٤)، وفيه الحجاز بدل اليمن.
(^٣) في غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام (٢/ ٦٧): "قال الأصمعي: جزيرة العرب من أقصى عَدَن أَبْيَن إلى ريف العراق في الطول".
484
المجلد
العرض
56%
الصفحة
484
(تسللي: 479)