الدرر البهية والروضة الندية والتعليقات الرضية - أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
صالحة للاحتجاج، وبأن دم الرعاف غير دم الحجامة فلا يبعد أن يكون لخروجه من الأعماق تأثير في النقض.
في " المسوى " قال الشافعي - ﵀ -: الرعاف والحجامة لا ينقضان الوضوء.
وقال أبو حنيفة - ﵀ -: ينقضان إذا كان الدم سائلًا.
وقال مالك - ﵀ -: الأمر عندنا أنه لا يتوضأ من رعاف ولا دم ولا من قيح يسيل من الجسد، ولا يتوضأ إلا من حدث يخرج من ذكر أو دبر أو نوم. (١) انتهى.
أقول: قد اختلف أهل العلم في انتقاض الوضوء بخروج الدم، وجميع ما هو نص في النقض أو عدمه لم يبلغ إلى رتبة تصلح للاحتجاج بها، وقد تقرر أن كون الشيء ناقضًا للوضوء لا يثبت إلا بدليل يصلح للاحتجاج؛ وإلا وجب البقاء على الأصل؛ لأن التعبد بالأحكام الشرعية لا يجب إلا بإيجاب الله أو رسوله، وإلا فليس بشرع.
ومع هذا؛ فقد كان الصحابة - ﵃ - يباشرون مع معارك القتال ومجاولة الأبطال في كثير من الأحوال ما هو من الشهرة بمكان أوضح من الشمس، فلو كان خروج الدم ناقضًا: لما ترك [ﷺ] بيان ذلك مع شدة الاحتياج إليه، وكثرة الحامل عليه.
ومثل الدم القيء في عدم ورود دليل يدل على أنه ناقض، وغاية ما
_________
(١) وهذا هو الصواب، والله تعالى أعلم.
في " المسوى " قال الشافعي - ﵀ -: الرعاف والحجامة لا ينقضان الوضوء.
وقال أبو حنيفة - ﵀ -: ينقضان إذا كان الدم سائلًا.
وقال مالك - ﵀ -: الأمر عندنا أنه لا يتوضأ من رعاف ولا دم ولا من قيح يسيل من الجسد، ولا يتوضأ إلا من حدث يخرج من ذكر أو دبر أو نوم. (١) انتهى.
أقول: قد اختلف أهل العلم في انتقاض الوضوء بخروج الدم، وجميع ما هو نص في النقض أو عدمه لم يبلغ إلى رتبة تصلح للاحتجاج بها، وقد تقرر أن كون الشيء ناقضًا للوضوء لا يثبت إلا بدليل يصلح للاحتجاج؛ وإلا وجب البقاء على الأصل؛ لأن التعبد بالأحكام الشرعية لا يجب إلا بإيجاب الله أو رسوله، وإلا فليس بشرع.
ومع هذا؛ فقد كان الصحابة - ﵃ - يباشرون مع معارك القتال ومجاولة الأبطال في كثير من الأحوال ما هو من الشهرة بمكان أوضح من الشمس، فلو كان خروج الدم ناقضًا: لما ترك [ﷺ] بيان ذلك مع شدة الاحتياج إليه، وكثرة الحامل عليه.
ومثل الدم القيء في عدم ورود دليل يدل على أنه ناقض، وغاية ما
_________
(١) وهذا هو الصواب، والله تعالى أعلم.
176