الدرر البهية والروضة الندية والتعليقات الرضية - أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
الثانية: ما اختلف فيه السلف من فقهاء الصحابة والتابعين - ﵃ -، وتعارض فيه الرواية عن النبي [ﷺ]؛ كمس الذكر لقوله [ﷺ]: " من مس ذكره فليتوضأ "؛ قال به عمر وسالم وعروة وغيرهم - ﵃ -، ورده علي وابن مسعود - ﵄ - وفقهاء الكوفة، ولهم قوله [ﷺ]: " هل هو إلا بضعة منك؟ ! "؛ ولم يجيء الثلج (١) بكون أحدهما منسوخًا.
([لمس المرأة لا ينقض الوضوء]:)
ولمس المرأة، قال به عمر وابن مسعود وإبراهيم - ﵃ -؛ لقوله تعالى: ﴿أو لامستم النساء﴾ (٢)، ولا يشهد له حديث، بل يشهد حديث عائشة - ﵂ - بخلافه، لكن فيه نظر؛ لأن في إسناده انقطاعًا (٣) .
وعندي أن مثل هذه العلة إنما تعتبر في مثل ترجيح أحد الحديثين على الآخر، ولا تعتبر في ترك حديث من غير تعارض. والله تعالى أعلم.
وبالجملة: فجاء الفقهاء من بعدهم على ثلاث طبقات: آخذ به على ظاهره، وتارك له رأسًا، وفارق بين الشهوة وغيرها.
ولا شبهة أن لمس المرأة مهيج للشهوة مظنة لقضاء شهوة دون شهوة
_________
(١) أي: الاطمئنان.
(٢) انظر كتاب " القراءات وأثرها في الأحكام " (١ / ٤١٩ - ٤٢٥) للأخ الشيخ محمد عمر بازمول.
(٣) بل هو حسن؛ فانظر " صحيح سنن ابن ماجه " (٤٠٦) .
ولفظه: أن النبي [ﷺ] قبّل بعض نسائه، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ.
([لمس المرأة لا ينقض الوضوء]:)
ولمس المرأة، قال به عمر وابن مسعود وإبراهيم - ﵃ -؛ لقوله تعالى: ﴿أو لامستم النساء﴾ (٢)، ولا يشهد له حديث، بل يشهد حديث عائشة - ﵂ - بخلافه، لكن فيه نظر؛ لأن في إسناده انقطاعًا (٣) .
وعندي أن مثل هذه العلة إنما تعتبر في مثل ترجيح أحد الحديثين على الآخر، ولا تعتبر في ترك حديث من غير تعارض. والله تعالى أعلم.
وبالجملة: فجاء الفقهاء من بعدهم على ثلاث طبقات: آخذ به على ظاهره، وتارك له رأسًا، وفارق بين الشهوة وغيرها.
ولا شبهة أن لمس المرأة مهيج للشهوة مظنة لقضاء شهوة دون شهوة
_________
(١) أي: الاطمئنان.
(٢) انظر كتاب " القراءات وأثرها في الأحكام " (١ / ٤١٩ - ٤٢٥) للأخ الشيخ محمد عمر بازمول.
(٣) بل هو حسن؛ فانظر " صحيح سنن ابن ماجه " (٤٠٦) .
ولفظه: أن النبي [ﷺ] قبّل بعض نسائه، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ.
181