اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الدرر البهية والروضة الندية والتعليقات الرضية

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
الدرر البهية والروضة الندية والتعليقات الرضية - أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
(٣ -[طهارة المكان]:)
(ومكانه من النجاسة): لما ثبت عنه [ﷺ] من رش الذنوب على بول الأعرابي، ونحو ذلك.
وقد ذهب الجمهور إلى وجوب تطهير الثلاثة للصلاة، وذهب جمع إلى أن ذلك شرط لصحة الصلاة، وذهب آخرون إلى أنه سنة، والحق الوجوب؛ فمن صلى ملابسًا لنجاسة عامدًا؛ فقد أخل بواجب، وصلاته صحيحة، والشرطية التي يؤثر عدمها في عدم المشروط - كما قرره أهل الأصول -؛ لا يصلح للدلالة عليها إلا ما كان يفيد ذلك، مثل نفي القبول، أو نحو: لا صلاة لمن صلى في مكان متنجس، أو النهي عن الصلاة في المكان المتنجس؛ لدلالة النهي على الفساد (١) .
وأما مجرد الأمر فلا يصلح لإثبات الشروط؛ اللهم إلا على قول من قال: إن الأمر بالشيء نهي عن ضده، فليكن هذا منك على ذُكْر، فإنك إن تفطنت له رأيت العجب في كتب الفقه، فإنهم كثيرًا ما يجعلون الشيء شرطًا، ولا يستفاد من دليله غير الوجوب، وكثيرًا ما يجعلون الشيء واجبًا، ودليله يدل على الشرطية، والسبب الحامل على ذلك: عدم مراعاة القواعد الأصولية والذهول عنها.
والحاصل: أن ما دل على الشرطية دل على الوجوب وزيادة، وهو تأثير بطلان المشروط، وما دل على الوجوب لا يدل على الشرطية؛ لأن غاية
_________
(١) ليس هذا دائمًا؛ انظر تفصيل كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في ذلك في " مجموع الفتاوى " (٢٩ / ٢٨٤) .
252
المجلد
العرض
43%
الصفحة
252
(تسللي: 241)