الدرر البهية والروضة الندية والتعليقات الرضية - أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
بالقوي - كما قال الترمذي -، وقال البزار: تفرد به بشر وهو لين.
فأفاد ما ذكرناه:
([القيام للجنازة منسوخ]:)
(أن القيام لها) إذا مرت (منسوخ)، وأما قيام الماشي خلفها حتى توضع على الأرض: فمحكم لم ينسخ (١) .
قال القاضي عياض: ذهب جمع من السلف إلى أن الأمر بالقيام منسوخ بحديث علي هذا.
أقول: وهذا الحديث - بلفظ: ثم قعد -؛ لا يصلح لنسخ الأحاديث الصحيحة المصرحة بأمره [ﷺ] لنا بالقيام، وعلل ذلك بأن الموت فزع، وقام لجنازة، فقيل: إنها جنازة يهودي! فقال: " أليست نفسا؟ " (٢)؛ فغاية ما يدل عليه قعوده - من بعد - هو أن القيام ليس بواجب عليه، وقد تقرر في الأصول أنه إذا فعل فعلا - لم يظهر منه التأسي به فيه، وكان ذلك مخالفا لما قد أمر به الأمة أو نهاها عنه -؛ فإنه يكون مختصا به، ويبقى حكم الأمر أو النهي للأمة على حاله (٣) .
_________
(١) • قلت: بل هو منسوخ أيضا؛ بما أخرجه الطحاوي من طريق إسماعيل بن مسعود بن الحكم الزرقي، عن أبيه، قال: شهدت جنازة بالعراق، فرأيت رجالا قياما ينتظرون أن توضع، ورأيت علي بن أبي طالب - ﵁ - يشير إليهم؛ أن اجلسوا؛ فإن النبي [ﷺ] قد أمرنا بالجلوس بعد القيام، وسنده حسن، كما ذكرت في " التعليقات الجياد " (٣ / ٣٠ - ٣١) .
وقد ذهب إلى هذا الشافعي وأصحابه، كما ذكره النووي، ونقلت كلامه هناك؛ فراجعه. (ن)
(٢) رواه البخاري (١٣١٢)، ومسلم (٩٦١) .
(٣) كلا؛ بل فعله [ﷺ] يجب التأسي به مطلقا فيما كان من الشرائع، والخصوصية لا تثبت إلا بدليل صريح. (ش)
فأفاد ما ذكرناه:
([القيام للجنازة منسوخ]:)
(أن القيام لها) إذا مرت (منسوخ)، وأما قيام الماشي خلفها حتى توضع على الأرض: فمحكم لم ينسخ (١) .
قال القاضي عياض: ذهب جمع من السلف إلى أن الأمر بالقيام منسوخ بحديث علي هذا.
أقول: وهذا الحديث - بلفظ: ثم قعد -؛ لا يصلح لنسخ الأحاديث الصحيحة المصرحة بأمره [ﷺ] لنا بالقيام، وعلل ذلك بأن الموت فزع، وقام لجنازة، فقيل: إنها جنازة يهودي! فقال: " أليست نفسا؟ " (٢)؛ فغاية ما يدل عليه قعوده - من بعد - هو أن القيام ليس بواجب عليه، وقد تقرر في الأصول أنه إذا فعل فعلا - لم يظهر منه التأسي به فيه، وكان ذلك مخالفا لما قد أمر به الأمة أو نهاها عنه -؛ فإنه يكون مختصا به، ويبقى حكم الأمر أو النهي للأمة على حاله (٣) .
_________
(١) • قلت: بل هو منسوخ أيضا؛ بما أخرجه الطحاوي من طريق إسماعيل بن مسعود بن الحكم الزرقي، عن أبيه، قال: شهدت جنازة بالعراق، فرأيت رجالا قياما ينتظرون أن توضع، ورأيت علي بن أبي طالب - ﵁ - يشير إليهم؛ أن اجلسوا؛ فإن النبي [ﷺ] قد أمرنا بالجلوس بعد القيام، وسنده حسن، كما ذكرت في " التعليقات الجياد " (٣ / ٣٠ - ٣١) .
وقد ذهب إلى هذا الشافعي وأصحابه، كما ذكره النووي، ونقلت كلامه هناك؛ فراجعه. (ن)
(٢) رواه البخاري (١٣١٢)، ومسلم (٩٦١) .
(٣) كلا؛ بل فعله [ﷺ] يجب التأسي به مطلقا فيما كان من الشرائع، والخصوصية لا تثبت إلا بدليل صريح. (ش)
463