الدرر البهية والروضة الندية والتعليقات الرضية - أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
تباشير الضوء، ثم ذنب السِّرحان وهو الفجر الكذاب، ثم يتضح نور الصباح الذي أبداه بقدرته فالق الإصباح، ولذلك قال الشاعر:
(وأزرق الصبح يبدو قبل أبيضه ... وأول الغيث قطر ثم ينسكب)
قال ابن القيم: " إن النبي [ﷺ] كان يقرأ بالستين آية إلى المئة، ثم ينصرف منها والنساء لا يُعرفن من الغلس (١)، وأن صلاته كانت في التغليس حتى توفاه الله - تعالى -، وأنه أسفر بها مرة واحدة، وكان بين سحوره وصلاته قدر خمسين آية، فرُد ذلك بمجمل حديث رافع بن خديج: " أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر " (٢)، وهذا - بعد ثبوته - إنما المراد به الإسفار بها دوامًا، لا ابتداء، فيدخل فيها مغلسا ويخرج منها مسفرا، كما كان يفعله رسول الله [ﷺ]، فقوله موافق لفعله لا مناقض له، وكيف يُظن به المواظبة على فعل ما الأجر الأعظم في خلافه؟ ! " انتهى.
(وآخره طلوع الشمس): ومما ينبغي أن يُعلم: أن الله - ﷿ - لم يكلف عباده في تعريف أوقات الصلوات بما يشق عليهم ويتعسر، فالدين يسر، والشريعة سمحة سهلة، بل جعل -[ﷺ]- للأوقات علامات حسية يعرفها كل أحد، فقال في الفجر: طلوع النور الذي هو من أوائل أجزاء النهار يعرفه كل أحد، وقال في الظهر: " إذا دحضت الشمس " (٣)، إذا زالت الشمس،
_________
(١) الظلام.
والحديث؛ رواه البخاري (١٩٢١)، ومسلم (١٠٩٧) .
(٢) حديث صحيح، انظر " إرواء الغليل " (٢٥٨) .
(٣) هي رواية عند مسلم (٦٠٦) عن جابر بن سمرة.
(وأزرق الصبح يبدو قبل أبيضه ... وأول الغيث قطر ثم ينسكب)
قال ابن القيم: " إن النبي [ﷺ] كان يقرأ بالستين آية إلى المئة، ثم ينصرف منها والنساء لا يُعرفن من الغلس (١)، وأن صلاته كانت في التغليس حتى توفاه الله - تعالى -، وأنه أسفر بها مرة واحدة، وكان بين سحوره وصلاته قدر خمسين آية، فرُد ذلك بمجمل حديث رافع بن خديج: " أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر " (٢)، وهذا - بعد ثبوته - إنما المراد به الإسفار بها دوامًا، لا ابتداء، فيدخل فيها مغلسا ويخرج منها مسفرا، كما كان يفعله رسول الله [ﷺ]، فقوله موافق لفعله لا مناقض له، وكيف يُظن به المواظبة على فعل ما الأجر الأعظم في خلافه؟ ! " انتهى.
(وآخره طلوع الشمس): ومما ينبغي أن يُعلم: أن الله - ﷿ - لم يكلف عباده في تعريف أوقات الصلوات بما يشق عليهم ويتعسر، فالدين يسر، والشريعة سمحة سهلة، بل جعل -[ﷺ]- للأوقات علامات حسية يعرفها كل أحد، فقال في الفجر: طلوع النور الذي هو من أوائل أجزاء النهار يعرفه كل أحد، وقال في الظهر: " إذا دحضت الشمس " (٣)، إذا زالت الشمس،
_________
(١) الظلام.
والحديث؛ رواه البخاري (١٩٢١)، ومسلم (١٠٩٧) .
(٢) حديث صحيح، انظر " إرواء الغليل " (٢٥٨) .
(٣) هي رواية عند مسلم (٦٠٦) عن جابر بن سمرة.
231