اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الدرر البهية والروضة الندية والتعليقات الرضية

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
الدرر البهية والروضة الندية والتعليقات الرضية - أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
فالتقييد بالقعود في كل ركعتين يفيد أن هذا التشهد هو التشهد الأوسط، ولكن ليس فيه ما ينفي زيادة الصلاة على النبي [ﷺ]، وقد شرعها رسول الله [ﷺ] في التشهد مقترنة بالسلام على النبي [ﷺ]، كما ورد بلفظ: قد علمنا كيف السلام عليك؛ فكيف الصلاة؟ وهو في " الصحيحين " من حديث كعب ابن عجرة.
وفي رواية من حديث ابن مسعود: فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا في صلاتنا؟
وإنما لم يكن التشهد الأوسط واجبًا ولا قعوده لأن النبي [ﷺ] تركه سهوا، فسبَّح الصحابة، فلم يعد له، بل استمر وسجد للسهو، فلو كان واجبًا؛ لعاد له عند ذهاب السهو بوقوع التنبيه من الصحابة؛ فلا يقال: إن سجود السهو يكون لجبران الواجب كما يكون لجبران غير الواجب! لأنا نقول: محل الدليل ههنا هو عدم العود لفعله بعد التنبيه على السهو.
أقول: لا ريب أنه [ﷺ] لازم التشهد الأوسط، ولم يثبت في حديث من الأحاديث الحاكية لفعله [ﷺ] أنه تركه مرة واحدة، ولكن هذا القدر لا يثبت به الوجوب، وإن كان بيانا لمجمل واجب، وانضم إليه حديث: " صلوا كما رأيتموني أصلي "؛ لأن الاقتصار في حديث المسيء على بعض ما كان يفعله دون بعض يشعر بعدم وجوب ما لم يذكر فيه، وأحاديث التشهد الصحيحة التي فيها لفظ " قولوا " - وإن كان أصل الأمر للوجوب -؛ لكنه مصروف عن حقيقته بحديث المسيء.
ويشكل على ذلك قول ابن مسعود: كنا نقول قبل أن يفرض علينا
298
المجلد
العرض
52%
الصفحة
298
(تسللي: 287)