اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الدرر البهية والروضة الندية والتعليقات الرضية

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
الدرر البهية والروضة الندية والتعليقات الرضية - أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
وأحسن ما يجاب به عن هذه الزيادة؛ بأنها مدرجة في هذا الحديث، كما بين ذلك جماعة من أصحاب حماد بن زيد (١) .
على أنه يمكن الجواب بأن كون الله ينور القبور بصلاة رسوله [ﷺ] عليها لا ينفي مشروعية الصلاة من غيره تأسيا به، لا سيما بعد قوله [ﷺ]: " صلوا كما رأيتموني أصلي ".
قال ابن القيم في " إعلام الموقعين ": " رُدت هذه السنن المحكمة بالمتشابه من قوله: " لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها "، وهذا حديث صحيح، والذي قاله هو الذي صلى على القبر، فهذا قوله وهذا فعله، ولا يناقض أحدهما الآخر؛ فإن الصلاة المنهي عنها إلى القبر غير الصلاة التي على القبر، فهذه صلاة الجنازة على الميت التي لا تختص بمكان؛ بل فعلها في غير المسجد أفضل من فعلها فيه، فالصلاة عليه على قبره من جنس الصلاة عليه على نعشه؛ فإنه المقصود بالصلاة في الموضعين.
ولا فرق بين كونه على النعش وعلى الأرض، وبين كونه في بطنها؛ بخلاف سائر الصلوات؛ فإنها لم تشرع في القبور، ولا إليها؛ لأنها ذريعة إلى اتخاذها مساجد.
وقد لعن رسول الله [ﷺ] من فعل ذلك، فأين ما لعن فاعله وحذر منه، وأخبر أن أهله شرار الخلق - كما قال: " إن من شرار الناس من تدركهم الساعة
_________
(١) الزيادة في " صحيح مسلم " (٩٥٧)، وأصله في " صحيح البخاري " (١٣٣٧) بدونها!
وانظر مناقشة المسألة وتحقيقها في " الفصل للوصل المدرج في النقل " (٢ / ٦١٣) للخطيب، و" السنن الكبرى " (٤ / ٤٧) للبيهقي، و" الفتح " (١ / ٥٥٣) للحافظ ابن حجر.
451
المجلد
العرض
79%
الصفحة
451
(تسللي: 439)