الدرر البهية والروضة الندية والتعليقات الرضية - أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
ويؤيد عدم الوجوب: ما ثبت عنه -[ﷺ]- في " الصحيح " من حديث أبي هريرة: " ليس على المسلم صدقة في عبده ولا فرسه "؛ وظاهر ذلك عدم وجوب الزكاة في جميع الأحوال.
وقد نقل ابن المنذر الإجماع على زكاة التجارة، وهذا النقل ليس بصحيح، فأول من يخالف في ذلك الظاهرية، وهم فرقة من فرق الإسلام.
أقول: وأما الاستدلال بقوله -[ﷺ]-: " وأما خالد؛ فقد حبس أدراعه وأعتده (١) في سبيل الله ": فلا تقوم به الحجة؛ إلا إذا كانت المطالبة له بزكاة ذلك الذي حبسه مع كونه للتجارة، فعرّفهم النبي -[ﷺ]- أنها قد صارت محبسة، وأنه لا زكاة فيها بعد التحبيس، وليس الأمر كذلك، بل الظاهر أنهم لما أخبروا النبي -[ﷺ]- بأن خالدا امتنع من الزكاة رد عليهم بذلك.
والمراد: أن من بلغ في التقرب إلى الله إلى هذا الحد - وهو تحبيس أدراعه وأعتده -؛ يبعد كل البعد أن يمتنع من تأدية ما أوجبه الله عليه من الزكاة، مع كونه قد تقرب بما لا يجب عليه، فلا يكون في ذلك دليل على وجوب زكاة التجارة.
وأما الاستدلال بقول عمر (٢)؛ فهو (٣) ممن لا يقول بحجية قول
_________
(١) العتاد - بفتح العين والتاء وبعدها ألف -: آلة الحرب من السلاح والدواب وغيرها؛ جمعه: أعتد - بضم التاء، ويجوز كسرها -. (ش)
(٢) انظره في " الإرواء " (٨٢٨) - مضعفا -.
(٣) أي: ابن حزم، والظاهرية.
وقد نقل ابن المنذر الإجماع على زكاة التجارة، وهذا النقل ليس بصحيح، فأول من يخالف في ذلك الظاهرية، وهم فرقة من فرق الإسلام.
أقول: وأما الاستدلال بقوله -[ﷺ]-: " وأما خالد؛ فقد حبس أدراعه وأعتده (١) في سبيل الله ": فلا تقوم به الحجة؛ إلا إذا كانت المطالبة له بزكاة ذلك الذي حبسه مع كونه للتجارة، فعرّفهم النبي -[ﷺ]- أنها قد صارت محبسة، وأنه لا زكاة فيها بعد التحبيس، وليس الأمر كذلك، بل الظاهر أنهم لما أخبروا النبي -[ﷺ]- بأن خالدا امتنع من الزكاة رد عليهم بذلك.
والمراد: أن من بلغ في التقرب إلى الله إلى هذا الحد - وهو تحبيس أدراعه وأعتده -؛ يبعد كل البعد أن يمتنع من تأدية ما أوجبه الله عليه من الزكاة، مع كونه قد تقرب بما لا يجب عليه، فلا يكون في ذلك دليل على وجوب زكاة التجارة.
وأما الاستدلال بقول عمر (٢)؛ فهو (٣) ممن لا يقول بحجية قول
_________
(١) العتاد - بفتح العين والتاء وبعدها ألف -: آلة الحرب من السلاح والدواب وغيرها؛ جمعه: أعتد - بضم التاء، ويجوز كسرها -. (ش)
(٢) انظره في " الإرواء " (٨٢٨) - مضعفا -.
(٣) أي: ابن حزم، والظاهرية.
505